مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٣
السّماوات يوجد كتابان كريمان احدهما النفسانى الكلى و الاخر الخيالى الجزئى و كلّ منهما كتاب مبين كما اشير إليه بقوله تعالى وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ بعد قوله وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ اشارة الى علمه المحيط المسمّى بالعناية الالهية و قوله وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها اشارة الى علمه التفصيلى القضائى المحيط بما فى بر عالم الملك و الشهادة و بحر عالم الملكوت و الغيب و بما تسقط من اوراق كتاب الافلاك و سجل دورات السّماوات و اكدّ ذلك بقوله تعالى وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ و قوله ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها و امّا العلم برسله و انبيائه فهو ان يعلم ان للّه خلفاء فى عالم الارض متوسطين بين اللّه و بين عباده مأمورين باصلاح هذا النّوع الآدمي بواسطة استجماعهم بشرائط الرسالة و خصايص السّفارة بجموم مناقبهم و وفور فضائلهم و هى المناقب الّتي يشتملها امور ثلثه اما الاول و هو اشرف الجميع فكون النبي مطّلعا على العلوم الالهية من المبدأ الاعلى و ما يليه من ملكوته العلوى و السّفلى واقفا على المبادى و الغايات للجميع عارفا بالنفس الانسانية و كمالاتها و درجاتها و مراتب عروجها الى الحق اذا استكمل بالعلم و العمل اخذا علومه و معارفه من اللّه بلا توسط معلّم بشرى علما مستفادا منه بطريق الكشف الرّوحي و الالقاء السبوحى لا بالتعمل الفكرى و الاحتيال الوهمى و اما الثانى فكونه ذا قوة باطنه يتمثل له الحقائق بكسوة الاشباح المثاليّة أولا فى الباطن و عالم الخيال ثم تسرى الى عالم الحس فتنفعل عنها حواسه الشريفة كسمعه و بصره و ذوقه و شمه و لمسه فيشاهد الملك الملقى للعلوم عيانا و يسمع منه كلام اللّه عيانا و قد اخبر النبي ص عن مكاشفة بصره المنوّر بقوله زويت لى الارض فاريت مشارقها و مغاربها و عن سمعه بقوله أطّت السّماء و حق لها ان تئط ليس فيها موضع قدم الّا و فيه ملك مقرب راكع او ساجد و عن شمه الشريف بقوله انى لاجد نفس الرّحمن من جانب اليمن و عن ذوقه بقوله ابيت عند ربّى يطعمنى و يسقينى و عن لمسه بقوله وضع اللّه على كتفى