مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٢
و كتابه و كيفية تصويره الحقائق و العلم بقلمه و لوحه و قضائه و قدره فيجب ان يعلم ان كلامه لا يشبه كلام الخلق و كتابه لا يشبه كتابهم و لا قلمه قلمهم و لا لوحه لوحهم و ان قلمه الاول ملك مقرب عقلى شانه افادة الحقائق و تصوير لعلوم و لوحه الاول ملك نفسانى شانه استفادة الحقائق و العلوم من الجانب اليمين و اظهارها و اعلامها بالتشكيل و التصوير على الجانب الشمال و القضاء عبارة عن ثبوت صور جميع الاشياء فى العالم العقلى على الوجه الكلى و القدر عبارة عن حصول صورها فى العالم النّفسى على الوجه الجزئى مطابقة لما فى موادها الخارجية مستندة الى اسبابها و عللها واجبة بها لازمة لاوقاتها و يشملها العناية الالهية شمول القضاء للقدر و القدر لما فى الخارج و لا محل لعلمه المحيط على راى اهل الحقّ بخلاف صورة القضاء و صورة القدر فان محل القضاء عالم العقل و لوحها عالم النّفس و هو محل صورة القدر و لوحه دفاتر الاستعدادات و الواح المواد القابلة لصور الاضداد المتداعية الى المحو و الفساد و محل القضاء هو المسمّى بام الكتاب و اللوح المحفوظ عن النسخ و التغيير لكونه من عالم الجبروت و عالم العقول المقدسة عن التّغير و الزمان و الالواح القدريّة غير محفوظة عنهما كما دل عليه قوله تعالى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ و كل ما يفيض علينا من العلوم الحقة الموسومة بالعلوم اللدنّيّة انّما يفيض عنه كما فى القرآن الحكيم وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ و قال تعالى اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ و تلك الجواهر العقلية هى خزائن غيبه كما قال تعالى وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ و لا شك انّ خزائن غيبه مقدسة عن التغير و الحدثان فالقضاء كذلك و امّا منازل جوده و رحمته سواء كانت نفوسا فلكية او قوى خيالية سماوية او ارضية او مواد عنصرية فهى لا تخلو عن التجدد و الانصرام و التكثر و الانقسام فالقدر كذلك و عالمه عالم النفوس السّماوية و الارضيّة و فى عالم