مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٥
و الصراط المستقيم و هذه الخاصية لجوهر النفس الموجبة للآثار الغريبة و الاحوال العجيبة المخالفة للمألوف المعهود الموافقة للحق المعبود ليست موكولة الى اختيار الخليفة من بنى آدم بل هى موهوبة من بحر الجود و الكرم و من هذا العلم خطاء من ظن ان النبوة كسبية و يحكم بانها عطائية موهبية و لهذا قال اشرف اهل العالم فضلنا على الناس بست و عدّ من جملة الاوصاف و الشيم انه اوتى جوامع الكلم ثم قال و لا فخر اى الفخر بالكسبيات الاختيارية لا بالموهيبات الاضطرارية و اما السبب الثانى فهو ان القوة النظرية منقسمة الى بالغة حد الكمال و ناقصة نازلة الى رتبة الارذال و البالغة ينقسم الى ما يحتاج الى معلم انسانى و آلة نظرية من علم قانونى كما هو فى اكثر الناس على تفاوت درجاتهم و تنوع استعداداتهم و الى ما لا يحتاج الى معلم بشرى و لا يفتقر الى قانون نظرى بل يفهم الامور الغيبية بلا توسط انسان من عالم الاسرار كما قال تعالى يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ و اما النفوس البشرية الناقصة فى القوة النظرية فينقسم الى ما هو اصلا لا يعقل فهو واقع فى مقابلة الأنبياء و الرسل لهم قلوب لا يفقهون بها و لهم اذان لا يسمعون بها و ذلك الجمود فطرية و خمود قريحته و قساوة قلبه و دين طبيعته كالحجارة او اشد قسوة فان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار و الى ما يعقل و لكن بصعوبة و كلفة و مشقة و آفة كما ترى من المتعلمين ما يمضى طول عمره فى البحث و التكرار اناء الليل و اطراف النهار ثم يرجع يخفى حنين و يصير مطرعا للعار و الشين و هم المذكورون فى قوله تعالى قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً و اما السبب الثالث ان القوة المتخيّلة قد تكون عاصية فى طاعة النفس ممتنعة طاغية و قد يكون عاجزة لها طائعة و قد يكون متوسطة بين الاطاعة