مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٣
على مكانه و مثواه لخرب و اضمحل و انحل سريعا حيث اصبح كل واحد مطاعا مطيعا بل لا بد للجميع من امير واحد ينتهون بزجره و يأتمرون بامره ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و اذا كان امر العالم الصغير لا يتمشى دون قاهر امير فما ظنك بعالم العناصر المثار لآثار الفتن المكمن لانواع المفاسد و المحن فقد تبين و انكشف انه لا بد للخلق من الهادى الى كيفية تحصيل المصالح و طلب المساعى و المناهج حتى تتمّ العناية الازلية و يكمل الهداية الالهية فالحق الحقيق بالتحقيق و التصديق ان الحقّ تبارك و تعالى لما خلق الخلق و سواه و دبر الامر و اجراه ثم استوى على العرش و علاه كان من افضل رحمته و اتم جوده و نعمته و كمال الاحسان الى نوع الانسان بل الى سائر الاكوان من النبات و الحيوان ان اختار طائفة من عباده و اصطفاهم و قربهم و ناجاهم و كشف لهم عن مكنون علمه و اسرار غيبه و اخباره ثم بعثهم الى عباده ليدعوهم إليه و الى جواره ليستضيئوا بانواره لكيما ينتهوا عن نوم الجهالة و يستيقظوا عن مرقدة الغفلة و الكسالة و يحيو حياة العلماء و يعيشوا عيش السعداء و يبلغوا الى كمال الوجود فى دار الخلود عند الملك الحق الودود كما ذكر فى كتبه و رموزه و اشار فى صحفه و كنوزه فيض النفس المحجوبة بفطانتها التبرى و بصيرتها الحولى لا تهتدى الى معرفة حكمة الرسالة و لا يذعن للمتابعة و لا ينقاد للمطاوعة بل يظهر بالانانية و طلب العلو و الفرعونية و الّذي يمنعها عن التفريط و الاستعلاء و يردعها عن الغلبة و الاستيلاء هو النور البارق القدسى و البرهان النير العرشى الّذي يأتلق به القلب فى افق الهدى المعجز للنفس و القوى الدال على صدقه فى الدعوى المفيد بقوتيه العاقلتين النظرية و العملية الهيئة النورية و القوة القهرية حتى صارت الاولى قوة قدسية متأيدة بالحكمة الكاملة و الثانية قوة ملكية متأيدة بالقدرة الشاملة فيض الاسباب الموجبة لخوارق عادات الخلائق الصادرة عن الابتناء