مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٥
الفطرة فلا يهودنك ابواك و خلقت واضح الغرة فلا يسوفنك ابواك جبلت خيفا فلا تتمجسن و انزلت طهورا و لا تنجّسن ان اللّه عدلك و سوّاك فلا تنحرف و نوّرك و و صفاك فلا تنكسب جنب نفسك عن سفسافي الامور و لا تلتفت الى الامانى و الغرور فانه قد ثبت لكل أمن [ان] فوت و فى كل طرفة موت اكتسب همة عليه و اقتض نفسا ابية لا تنخدع بالدنيات و لا تنقد للسفليات استنكف عن الدنيا بما فيها و اتركها لاهاليها و بنيها لا تشتغل باكتساب حطامها و لا تصد الى جمع ثمارها و اكمامها بل قصر نظرك على تصوير الكليات و جرد عقلك على تجريد العقليات حتى تصل الى حيث يكون تسبيحك و تقديسك غاية انسك و اعظم لذة تجدها من نفسك فعند ذلك تانف من الغذاء الجسمانى و لا تحرص عليه و تشتاق الى الرزق السماوى الروحانى و تحنّ إليه فتسير فى روضة الملكوت حيث تصير حيّا لا يموت فطوبى لقوم لا يعرفون فوق عشقه سعادة و لا يريدون سوى لقائه إرادة و لا يكدرون بغسق رجاء جنة و خوف جحيم منبع عشق و عين تسنيم فترى العاقل يختار على النعيم الابد عشق الواحد الفرد الصمد فاذا وجد و تم عشق مولاه فكيف تاسّف الى عشق من سواه فسبحان من اذاق قلوب العارفين من لذة الخدمة و حلاوة المشارّ ما إلهى قلوبهم عن ذكر الجنان و الالتفات الى الحور الحسان انه الجوارح عن الكسل و النفس عن الملل و العقل عن الزلل و الروح عن الامل و نسيان الاجل و السر عن رؤية العمل حتى تنجو عن النقصان و الخلل و تقرب الى اللّه عز و جل فيض الانسان فى سنخه قابل جميع النشئات العقلية و النفسية مستجمع العوالم الروحانية و الحسية له قابلية التلبس و الوصول الى اى شيء من الانوار القيومية و الاضواء اللاهوتية و جامعية الاتصاف بكل هيئة من الهيئات البدنية و الملكات الناسوتية فان ساعدته السعادة الازلية و باعدته الشقاوة الجلية و صادفته