مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٣
و استطابوا لما ذهلوا عن طيب النفوس و غابوا و نعم ما قال [قيل] فى الفارسية بروح من بشوى زنده تات بنمايم كه از چه نوع مرا حظهاى روحانيست و انما اجاز العقل اجراء اسم اللذة على المحسوس لما كانت دالّة على النعيم السرمد المعدّ للنفوس فازهد يا اخا الحقيقة من تلوث هذه الفانية القذرة و الاهتمام بهذه الشوهاء الغدرة لا تعمر هذه المقبرة الظلماء و لا تتوطن فى هذه القرية الوحشاء فان همت بها ذقت عذاب الجحيم و شربت شراب الحميم فاستعد للرحلة و الانتقال و انتهض للخروج عن العلائق و الاهايل فان فعلت ذلك اختيارا و الا خرجت اضطرارا فاجتهد فى تحصيل ما اشارت إليه الأنبياء و تامل الكتب المنزلة من السماء من السماء من الترغيب الى النعيم و التخويف من الجحيم و مدح العالم الاعلى على النورى و ذم المنزل الاسفل العنصرى فلعلك تنتبه من نوم العفلة و تستقيظ من رقدة الجهالة فحتم عليك انّ اتيلا فى امرك قبل ان توانى عمرك فتضرع بالاسحار الى عالم الاسرار لعلك تنجو من الهلاك و تتصل بمالك الاملاك فيض بعد نفسك عن مؤانسة ارباب [ربات] الحجال ان كنت من الرجال و لا تقنع بمجرد القيل و القال عما يرد على قلوب اصحاب الوجد و الحال فلا تكتف من العلم بالقشور و لا تصبر بالقرطاس المنقوش من الرق المنشور امّا علمت ان مثل المقلّد بين يدى المحقق كالضرير عند البصير المحدق و مثل الحكيم و الحشوى كالمجاهد و الحكوى بالمقلد الغير المتاله الا بنهرج مغشوش قصاراه لوح منقوش يقنع بظواهر الكلمات و لا يعرف النور من الظلمات يخدم ظواهر الالفاظ و المبانى و يحرم عن بواطن الحقائق و المعانى يروى فى الدين عن شيخهم كمن يقوده اعمى فى ليل مدلهم كما قيل أخذوا علمهم ميتا عن ميت و اخذنا علمنا عن الحى الّذي لا يموت يظنّ