مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٠
يدرك الوجود كله على هيئة و نقشه و صورته و رقشه كليا و جزئيا امّا كلياته ففى ذاته العلية و اما جزئياته ففى تلك المرأة الجلية فاذن فى الانسان شيء كالملك و شيء كالفلك فمن حيث اعتدل مزاجه و عدم الاضداد فقد شابه السبع الشداد و من حيث مفارقة صورته القوابل يشاكل العلل الاوائل فانظر الى اتقان حكمة المبدع كيف بدا بالوجود من الاشرف فالاشرف حتى ختم بالاجسام و افتتح بالاخس فالاخس حتى انتهى الى الارض فى الاختتام ثم فتح فاتحة اخرى للاخلاص بتذهيب ذهب الخلاص و عكس الترتيب الاول من الاخس فالاخس و من النفيس فالانفس حتى بلغ به الى ارواح هى كالافلاك و نفوس هى كالاملاك الى ان وصل الى نفس خاتم الرسل و هادى السبل التى تشبه العقل الاول و اللّه سبحانه هو المبدأ المنتهى فى البداية و الرجعى فيض الانسان و ان عجن من الصلصال و ابتلى بالحمل و الفصال و الطين لا يصفوا بالضرورة و الحمأ المسنون لا يخلوا من الظلمة و الكدورة و كثرت عند جوهره النير الاغطية و الاغشية و انبعثت منه الدواعى و اللاهوية لكن اذا فضله ربّه تفضيلا و علمه الاشياء جملة و تفصيلا و اختار البعد عن الشهوة و الغضب و قهر تشويها بالعقل المهذب كان الى نعيم الابد ميثاقه اذا خلى عنه وثاقه و الى عالم السرمد اشتياقه اذا حصل عن المادة افتراقه فلا تبال انت بالموت فانك لا تموت و لا تفنى كما قال تعالى خلقتك للبقاء بل تنقلب من دارك و تنساب الى دار قرارك بل الّذي يردعك اثقالك الباقية بعدك و احمالك المفقود من عندك فاطرح و افرح و قد قال ع نجى المخففون و هلك المثقلون هون على نفسك سكراته و غمراته تتصور لقاء ربك و مرضاته حطّ اوزار قفصك و طر طيرانا و شمر ازارك و سر سيرانا و الا فتهوى فى مكان سحيق
مجموعة الرسائل التسعة ؛ ص٢٦١