مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٩
و يدور على قطبين هما منشأ الاقليمين احدهما القطب الجنوبى الّذي يليه اقليم الملكوت الفائض من المبدع الحى الّذي لا يموت و اصحابه اصحاب اليمين فى سدر مخضود و طلح منضود و الاخر القطب الشمالى الّذي يليه اقليم ذوات الاجساد المتوقفة الوجود على المادة و الاستعداد و اصحابه اصحاب الشمال ينالهم فى المال و خاصة العاقبة و سوء الحال و الاحتراق بنار الفظيعة و الوبال فى سموم و حميم و ظل من يحموم و الى كلا العالمين و مجموع الاقليمين اشير بقول المبدع الخلاق ما عندكم ينفد و ما عند اللّه باق و لكل من العالمين مشرق بدا منه صبح انواره و مغرب ينتهى إليه نهاره فاما مشرق عالم الروحانيات فهو الموجود الاول و علة العلل عز سلطانه و بهر برهانه او من شمس عظمته انشق عمود غسق العدميات و استبان شفق الوجود منتشرا [مستنيرا] فى اهوية الهويات و من نور كبريائه انفلق بحر غياهب الليسيات و استنار نور صبح الجود من ماهية لائسات فسبحان فالق الاصباح و ربّ صباح الارواح بنور الوجود و افاضة الجود و امّا مغربه فحيث ينتهى تلك الانوار السارية و هو النفس الناطقة البشرية و اما مشرق عالم الجسمانيات فمن حيث تنكشف تلك الانوار و تتجسم و تتكدر و تتجرم و هو السماء الاولى و سدرة المنتهى لكونه نهاية عالم الارواح و بداية عالم الاشباح و امّا مغربه فحيث اكثف الاجسام الهاوية و اكدر الاجرام النائية فسبحان رب المشرقين و رب المغربين ثم لا يزال يمتزج هذه الاسطقسات و الاركان الى ان ينتهى اخر الامر ببدن الانسان و لا يزال بدنه يتصفى و يتوحد و ينتقى و يتردد حتى ينتهى بروحه التى هى جسم لطيف ينبعث من القلب فى الايسر من التجويف و هى تشابه جرم الفلك فى صفائه و نقائه و نوره و ضيائه و بعده عن التضاد المنشأ للفساد فتصير مرآة للنفس الناطقة بها