مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٧
البارى تعالى بحكمته التامة و انعم بحسن عناية العامة بان خلق من مادة النطفة البدن الكثيف و من لطافته القلب اللطيف و من صفر القلب الروح النابغة فيه التى هى فى اللطافة و الصفا كالافلاك البعيدة عن الاختلاف الموجب للفساد و الهلاك و هياها لاستنكار النفس الناطقة و استعشاسها تكميلا لصلاح معادها و معاشها التى هى شعلة ملكوتية فائضة من نور الانوار فيضان النور من الشمس على الإيضاء من غير ان ينتقص شيء من الواهب الحى و اذا تصورت بحسك اشتعال الذبال المستعدة لقبول صورة النار من النار الشبيهة بالعقل الفعال فتصور بحدسك التهاب فتيلة النطفة المستعدة بواسطة بواسطة زيت الروح الحيوانية التى تكاد تضيء و لو لم تمسسه نار لقبول النفس الانسانية التى هى شواظ من نيران ملكوتية من واهبها الّذي هو نور الانوار اللاهوتية و هذا القدر من الحكمة و المعرفة مذقة من قدور راسيات و هلال من بدور سائرات يشبعك و يرويك و يبصرك و يقويك و يغنيك عن الاطنابات المذكورة شرحها فى المبسوطات فيض دع الراغبين فى صحبتك و الذاهبين الى منادمتك و التعلم من افادتك فليس لك منهم مال و لا يحصل فيك منهم حال و لا جمال و لا يدفع بمجالستهم منك ملال و لا كمال و اعلم ان اخوان الجهر اعداء السر و اولياء الجلوة خصماء الخلوة اذا لقوك تملقوك و اذا غبت عنهم سلقوك من اتاك منهم كان عليك خطيبا اهل نفاق و نميمة و اصحاب غل و خديعة لا تغتر باجتماعهم عليك و احتشامهم لديك فما غرضهم العلم و الحال بل الجاه و المال و ان يتخذوك سلما الى اوطارهم و حمارا فى حمل اثقالهم و اوزارهم ان قصرت فى غرض من اغراضهم كانوا اشد اعوان عليك و يرون تردّهم أليك حقا واجبا لديك و يتوقعون