مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٣
من الاوليّات و انتقلت من الحسيّات الى العقليّات مستغنية فى انحفاظها عن الغلط فى الافكار و الخطاء الحاصل من تعلقها بعالم الهيولى بآلة مسما بالميزان الّذي يعتبر به نقد البراهين من زيفها و يوزن به مثاقيل الادلة من ميلها و حيفها عند صير فى العقل الهادى الى اصول الرأي و فروع النقل فاذا جمعت مع ذكائها فى العلم تعديلها فى العمل و ازاحت عن ذاتها امراض الرذائل و العلل فقد فارقت صورتها القوابل و شاكلت العقول الاوائل فى الاحاطة بالعقليات و التجرد عن الاجسام و السفليات فيض ان الانسان انقسم الى سرّ و علن و نفس و بدن اما نفسه فجوهر ربانى و سر سبحانى و لطيفة ملكوتية و شعلة لاهوتية و كلمة روحانية و خلق ربانى و فعل غير زمانى و لا مكانى بل الحروف المكتوب بالكاف و النون و الامر الوارد من مثال كن فيكون و هو فعله الّذي فعله بذاته و اوجده بكلماته و كلماته موجودة فى مصنوعاته مسطورة فى ارضه و سماواته بها يتأمل الناظر إليها الواقف عليها الحق القويم و يعاين صراط الصراط المستقيم فلم هذا الكتاب المملو من العلوم و انظر الى هذا الصراط المستقيم الممدود بين الجنة و الجحيم لعلك تنبه من نوم الغفلة فى مرقد الدنيا فتنجو من ظلمات بحر الهيولى و تنفك من اسر الطبيعة الظلماء و قويها الظلمة الوحشاء و ترقى الى المحل الفاخر و المكان الطاهر بحيث لا يلحقك الفساد و لا يحن الى دار الاجساد و اما بدنه فهو هذا الهيكل المركب تركيب السفينة بها يقطع بحر الجسمانيات و يعبر الى اقليم الروحانيات حدق بصيرة فؤادك و برق سويداء سوادك الى هذا الربز المرموز و السر المكنوز فتبّا لمن ظن من اصحاب الجدل المتوسمين بعلم الاصول المترسمين بتمهيد القواعد و الاصول ان الانسان هو هذا الهيكل المحسوس المنقوش و البدن المتخلخل المنقوش لا غير زعما منهم ان ليس