مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٢
غائره بل تفور فائرة و كيف يضن بالشيء النزر اليسير من الّذي سيان عنده القليل و الكثير و لا يختلجن فى صدرك ان البصل لو لم يكن زعفرانا و القيصوم ضميرانا و الوهم عقلا و الجاهل الظالم عالما عدلا و الشرير خيرا و الابله نحريرا اذ لو كان كذلك لاضطر السلطان الى صنعة الكنس و الحكيم المتاله الى مباشرة الرجس فاذا تحقق تنوع الاستعدادات و تبين تبائن الصور و الارواح فى الدرجات فاعظم السعادات لا جود الاستعدادات فى تفاوت افراد الانسان فى الشرف و النقصان انما هو لاختلاف القوابل و المواد و الدرجات و درجات القوة و الاستعداد و الفاعل الحق و الجواد الملق ينشعب [ينبعث] عنه كل اثر و ما امره الا واحد كلمح بالبصر فسبحان من تنزّه عن الفحشاء و سبحان من لا يجرى فى ملكه الا ما يشاء فيض داب الرحمة الالهية و سنة الغاية الربانية ان لا يمنع امرا ضروريا يحتاج إليه الاشخاص بحسب الطباع و لا يبخل لشيء نافع فى مصالح الانواع بل هو الّذي اعطى كل شئ خلقه فهدى و اعطى لكل حي حقه فلم يتركه سدى فلا جرم بنى للانسان من المواد العنصرية بالوسائط النورية هياكل الكاملة البنيان مستوية الاركان على افضل انحاء و اتم استواء ليكون منازل الارواح البشرية و حبائل لاصطياد العلوم التصديقية و التصورية فتح فى هذه الهياكل ابوابا شتى و منافذ تترى بعضها ينفد الى عالم الحس كالمشاعر الجلية و بعضها تنفذ الى عالم المثال كالمدارك الخفية و جعل على كل باب من هذه الابواب قوة تدرك النفس نوعا من الحقائق عند استعلامها و أنه تنال شطرا من العجائب فى استخدامها و للنفس فى ذاتها بان ينفد به الى عالم الملكوت و تخرج منه الى فضاء الجبروت فاذا حصّلت من هذه القوى و الآلات مبادى علومها من الاوائل و البديهات و ركبتها تركيبات حدية او رسمية و الفتها تاليفات اقترانية و استثنائية اقتضت النظريات