مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٩
خلقة الانسان و ان وجدت من فضالته سائر الاكوان لئلا يفوت كل عنصر حقه و لا يقصر عن قابل مستحقه فانظر ايها العارف فى حكمة الصانع البديع وجود النافع المنيع كيف بدا بالعقل و ختم بالعاقل و بينهما امور متفاضلة متفاوتة بمراحل و هل هذا الا كالبذر المزروع للبيت المرفوع يبتدى اوله و هو لبّ و ينتهى بآخره و هو أيضا لبّ فالعقل الاول بذر العقلاء و الالباب و ما عداه من العقول سيقانه و النفوس الكلية اغصانه و الاجرام الفلكية ساقاته و افنانه و البسائط العنصرية اوراقه و النفوس الارضية ازهاره و النفوس الآدمية نفائس اثماره و العقول المستفادة لبوب حبوبه و انواره و الروح المحمّدى لب اللباب و للوجود خاتمة الكتاب عليه و آله السّلم من الملك العلام فبارادتك يا إلهى اظهرت من الاضداد و شجرت و طلعت من امتزاجها العقل المنير ثمرا فطوبى لمن لا يرى سوى وصالك إرادة و لا يطلب غير لقائك سعادة فيض جل البارى عن قصد الشرور بل قصد بالايجاد الخير المنشور فان تبع شر قليل بالاتفاق فلان ايصال الخير لا يدوم الا على هذا السياق فشر يكون الى الخير مطرقا اذا تاملته كان خيرا مروقا فلو افاد الاضداد اجمع كان وجوده قد انقطع فالخير برضائه و امره و الشر بقضائه و قدره فلهذا اهمل مبدأ العقل مع ما فيه من السماح بعض الاشباح خلوة عن الارواح و لو لم يثر من هذه الاضداد العقول المتصلة الامداد كان خطر الموات بالإضافة الى الاحياء كالعدم و للّاشئ بالقياس الى الاشياء فالعالم اذا اطلق ان العالم ناطق حىّ فليس مراده سوى الافلاك شيء اذ العديم الروح من الجملة لا يستبين فيه من الحقارة و القلة فلعل ما فى بدن الانسان من الموات و الكثافة يربو على ما فى جوف الفلك بالإضافة و لخلوص السماء من انواع الفساد لزمتها دار الاضداد و انما يتبيّن عندك حقارة الكوائن