مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٠
تعالى وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ و سيجيء تفصيل القول فى ذلك إن شاء اللّه و قد يقع للنفوس الكاملة للشرفة من الأنبياء و الاولياء بل لغيرهم اذا استضاء مشكاة مشاعرهم بانوار صحبة النبي ص ان يتفق لهم مشاهدة النطق الظاهرى من الموجودات بناء على تطابق العوالم و تحاذى النشأة فيسمون ذكر الحق من كل شيء حتّى الحجر و المدر كفاحا كما ورد من سماع اصحاب النبىّ ص تسبيحات الحصى فى كفه الشريف بل الغفلة عن ذكر الحق و عرفانه لا يوجد فى غير الانسان و ذلك لخروجه عن الفطرة الاصلية التى فطر الناس عليها لاجل تصرفاته و تدبيراته الشاغلة عن اللّه تعالى و ملكوته و إليه اشير فى كلام بعض الحكماء لو لا ازاعة المبطلين نطقت الفطرة بشواهد الايمان اعلم ان عقول جماهير من الناس و ان كانت محجوبة عن هذا الطور من الشهود و العرفان فى حق الموجودات لكن العقل الزكى اذا تنور عقله بالنور الالهى و عرف سريان الوجود الفائض عنه تعالى فى جميع الموجودات يعلم ان لكل منها نفسا ناطقة سامعة هى نصيبه من عالم الملكوتى كما قال تعالى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ و بحسب كثرة وجود الامكانات يبعد من الحق الاول و يغفل عن عالمه النورى فيحجب و يحصل لها الرين فبحسب قلتها يقرب منه و يستفيض منه الكمالات و يتنور بانواره و قال بعضهم ان اسرع اذ كان اللسان افضاء الى مشاهدة الانوار و هو كلمة لا إله الا اللّه و مثل كلمه طيبة كشجرة طيّبة الآية اشارة الى كلمة لا إله الا اللّه قال و رايت هذه الكلمة على صورة شجرة عجيبة نابتة من الارض الى السماء و اغصانها الوان مختلفة عجيبة و على كل غصن انواع الطيور و الوان الجوارى و الغلمان لا يوصف جمالهم و حسنهم كلهم يقولون بألسنتهم لا إله الّا اللّه و كان فى كل لحظة يخرج من هذه الشجرة مثل تلك الاغصان و مثل تلك الاشخاص و تصعد الى السموات ثم يخرج مكانها اغصان