مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٩
الائمة الاطهار و الرسول المختار ص التى نقل جميعها يؤدى الى التطويل و الاكثار فاقتصرنا على ما ذكرنا لحصول الغرض بهذا القدر و بالجملة لهذه الكلمة خاصية عجيبة فى تكميل النفوس الانسانية و حصول التقرب الى الملكوت الاعلى و شاهدة الانوار و ترتب غرائب الآثار و التخلص عن الصفات الذميمة و النقاوة عن الاخلاق الردية كما يعرفه اهل الذكر قال بعض العرفاء بنية العبد و وجوده تحكى مدينة جامعة و اعضائه و جوارحه و قواه بمنزلة سكان المدينة و قبطان البلد و العبد فى اقباله على الذكر كمؤذن صعد منارة على باب المدينة يقصد اسماع اهل المدينة بالاذان فهذا الذاكر المحقق يقصد بالذكر ايقاظ قلبه و جميع اجزائه و ابعاضه فيذكر بلسانه و يعى بقلبه و متفرقات جوارحه فيكون مناداة الذكر باللسان و صداه فى قبة القالب ليستحضر بالذكر سكان مدينة النفس و يستجمع به عساكر الفهم و الحس يقول ببعضه و يستمع بكله الى ان ينتقل الكلمة من اللسان الى القلب فيثور بها و يعطّر بجرى الاحوال ثم ينعكس نور القلب على القالب فيتزيّن بمحاسن الاعمال فتكون الاحوال من حلية باطنه و الاعمال ملبس ظاهره قال الشيخ محيى الدين الاعرابى لا يعلم قدر هذه النشأة الانسانية الا من ذكر اللّه الذكر المطلق فانه تعالى جليس من ذكره و الجليس مشهود الذاكر و متى لم يشاهد الذاكر الحق الّذي هو جليسه فليس بذاكر فان ذكر اللّه سار فى جميع البدن لا من ذكر بلسانه خاصة فان الحق لا يكون فى ذلك الوقت الا جليس اللسان خاصة فيراه اللسان من حيث لا يراه الانسان من حيث هو راء فافهم هذا السر في ذكر الغافلين انتهى كلامه و السر المامور بفهمه انما يستفاد من تحقيق كون جميع الموجودات عرفاء شاعرين باللّه مسبّحين لربّهم ذاكرين له كما ذهب إليه ارباب الكشف و الشهود سواء كان ذكرا مقرونا بالتلفظ او مجردا عنه و ما من شيء الا و له لسان ملكوتى يذكر اللّه و به يسبحه كما دل عليه قوله