مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٤
عليه الى ان يكشف باستعمال الاربعين اربعين طبقة من اطباق حجابه و اطوار بعده عن اللّه و اشتغاله بغيره فآية صحة هذا العبد و علامته تاثره بالاربعين و وفائه بشروط الاخلاص ان يزهد بعد الاربعين فى الدنيا و يستأنس باللّه و يتجافى عن دار الغرور و ينيب الى دار الخلود لان الزهد فى الدنيا من ضرورة الحكمة و من لم يزهد فى الدنيا فاظفر بالحكمة انتهى كلامه بمزيد تتميم و توضيح و اقول ربما يختلج بالبال ان الحكمة فى ايجاد الانسان و تعلق نفسه الشريفة النورانية بهذا القالب الكثيف الظلمانى لو كانت لمصلحة تعود الى الكائنات الارضية من النبات و الحيوان يلزم استخدام الشريف للخسيس و ايجاد العالى لاجل السافل و هذا الا يليق بالحكيم و أيضا اذا كان تخمير الانسان بحسب اطوار خلقته و تقلبات نشأة على هذا الوجه موجبا لبعده من رحمة ربه و مقتضيا لعدم مناسبة بعالم القدس و الطهارة الّذي هو موطن الملائكة و المقربين و اتصاله بعالم الاجسام و الظلمات و معدن الشرور و الافات فيكون ذلك تعذيبا لهذا النوع الشريف من الحيوان مدة متمادية و تبعيده عما يقتضيه بحسب فطرته و يستدعيه بموجب نشأته من اتصاله بعالم الرحمة و البركة و النور و السرور و تنزه عن المعاصى و القبائح و الآثام الصادرة عنه لاجل التعلق بالبدن و قواه الشهوية و الغضبيّة التى هى بالحقيقة اسباب شقاوته و بعده من اللّه تعالى و ملكوته الاعلى فأي فائدة فى تعذيب اشرف الموجودات الكونية لاجل صلاح بواقى المركبات الحيوانية او النباتية او غيرهما و الجواب اما عن الاول فهو ان المراد يكون الانسان عامرا لهذه النشأة الدنياوية له و لغيره من الكائنات و المركبات هو تعميره لها على وجه يعود فائدته إليه بان يدوم وجوده و يبقى نوعه و ليس الغرض من خلافته فى الارض