مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٩
و تقوية شديدة لعزمها على مجاهدات قويها التى هى جنود الشيطان و تسخيرها اعداء اللّه تعالى من اولياء الطاغوت المردة عن طاعتها بحسب اصل طينتها لكون النفس من سنخ الملكوت و هذه من عالم السفل و البعد عن رحمة اللّه فصدر من الشريعة الالهية الامر بتطويع النفس الامارة و قويها للنفس المطمئنة ليتسلم معها و لا ينازعها فى سيرها الى بارئها و مبدعها كما قال ع اسلم الشّيطان بيدى فينخرط معها فى سلك التوجه الى جناب الحق و منبع السرور من عالم الزور و معدن الغرور و لا تعاوقها بل تشايعها فى مطالبها و ترافقها فى مآدبها و مما يؤيد ما ذكرناه قول الشيخ الالهى صاحب الدعوات القدسية و التسبيحات الملكوتية فى بعض رسائله مخاطبا للنفس اذكرى ايتها المدينة الفاضلة ربك باصواتك المتجامعة و الصياح و التفخيم و التعظيم ما ابهاك يا مدنية لحني بذكر اللّه اسواقها و مشارعها و سككها و بيوتها و سطوحها عند بلوغ راس النيرات الى مراسم التسبيح و كبرى تكبيرا جهريا يهزم جنود الشيطان و يقهر عبدة الطاغوت و يرعد خبيثات النفوس و يهتز النفوس و يحرك الاشباح الصحيحة الجمهورية فريضة فى كتاب اللّه المسطور بالبيان انتهى و بما ذكرناه يندفع التدافع الّذي يتصوره الانسان من جهة الحكمة الشرعية و المصلحة الدينية فيما بين الامر بالسرّ و الاخفات وجوبا او استحبابا فى بعض المواضع من الادعية و الصلوات و الاثنية و الطاعات و بين الامر بالجهر و الاعلان كذلك فى بعض اخر منها و بالجملة ملاك الامر النية الخالصة و التوجه التام الى مسبب الاسباب و الاقبال بالكلّية الى مسهل الامور الصعاب و من لم يخلص فى اعماله و عباداته فليس من العمل و العبادة فى شيء لان اللّه تعالى كما امرنا بالعمل امرنا بالاخلاص فقال عز من قائل و ما امروا الا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين و روى عن النبي ص اذا كان يوم القيمة يجيء الاخلاص و المشرك