مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٤
على الصدق فان الكذوب لاعتياده بايراد مقدمات موهمة [مموهة] و اختراع صور مخالفة للحق يصير بعيد المناسبة الى عالم الصدق و الحق و هو عالم الملكوت العمالة باذن ربها و موضع نزول البركات و الخيرات شديد المجاورة بعالم الوهم و التلبيس و اقطاع ابليس و متبع الظلم و الشرور و معدن الخلاف و الغرور و الزور فلا يسمع هناك كلامه و لا يجاب دعوته و لم يكن صوته معروفا عند مكان ذلك الاقليم و قد ذكر افلاطن الشريف الالهى فى كتاب النواميس حكاية فى هذا الباب تدل على حقيقة ما ذكرنا و ان استغنى هذا عن التمسك و الاحتجاج و اقامة البرهان لكنا نذكرها لتنبيه الراقدين و ايقاظ النائمين قال انا نذكر خبرا شاهدناه لشدة كانت فى اليونانين صرت احتيج الى اخراج اراملس الحكيم و كان حسن التمكن عن علوم النفس و قد ضرب ضربتين بالسيف احدهما ابانت يده اليسرى و الاخرى فى خاصرته فدخلت عليه و انا اتوهم انه لا يثبى [يستبين] معرفة فالفيت تميزه صحيحا و كان يخفت ساعة فيكون بمنزلة المستثقل فى نومه ثم يفتح عينيه فيتكلم ببعض ادعية الصحف ثم يشخص الى جهة السماء فكلمته فاجابنى و قال ما تريده فقلت ما الّذي ترى انت فقال ارى ان فوز النفس فى خلاصها من الجسد و اجد راحة لم اكن اجد فى المحيا فقلت له زدنى فى شرحك ان اطقت ذلك قال اننى ارى كانى من حيث ولدت على كتفى شيء ثقيل و كانه يكبر بالزيادة فى طول سنّى حتى اذا كان هذا الوقت ألقيته و وجدت لالقائه خفة شديدة و راحة عظيمة و صرت اتامل الاشياء بافضل من عين الجسد و انى ارى عمودا من نور متصلا بالاثير و ارى نفوس اهل الزيغ لا يستطيعه و ينصرف من نوره الى مأموله كما يفعل الخفافيش من نور الشمس ثم قال لى يا افلاطن طوبى لذوى الامانة و الصدق و العدل فانهم فى أمن و فوز ثم زفر زفرة فقلت له ما لك فقال