مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٩
العالية الغائبة من حلمنا و تدبيرنا الخارجة عن قدرتنا تاثيرنا فاجتماع تلك الامور التى هى الاسباب و الشرائط مع ارتفاع الموانع علة تامة يجب عندها وجود ذلك الامر المدبر و المقتضى المقدر و عند تخلف شيء منها او حصول مانع بقى وجوده فى خير الامتناع و يكون ممكنا وقوعيا بالقياس الى كل واحد من الاسباب الكونية فاذا كان من جملة الاسباب و خصوصا القريبة منها وجود هذا الشخص الانسانى او الحيوانى و ادراكه و علمه و اراداته و تفكره و تخيّله اللذان يختار بهما احد طرفى الفعل و التركيب كان ذلك الفعل اختياريا واجبا وقوعه بجميع تلك الامور و الاحوال المسماة علة تامة ممكنا بالنسبة الى كل واحد منها فوجوبه لا ينافى امكانه و اضطراريته لا تدافع كونه اختياريا و كيف انه ما وجب الا بالاختيار و لا شك ان القدرة و الاختيار كسائر الاسباب من الادراك و العلم و الإرادة و التفكر و التخيّل و قويها و آلاتها كلها بفعل اللّه تعالى لا يفعلنا و اختيارنا و الا لتسلسلت القدر و الارادات الى غير النهاية او دارت فان قلت ما ذكرته من وجوب تحقق الوسائط [الحوادث] بالاسباب السابقة و الوسائط التى هى مسخّرات لامر اللّه كله صحيح الا فى افاعيل الانسان و حركاته فانه يتحرك ان شاء و يسكن فكل منها يصح و يصح مقابله أيضا فكيف يكون الانسانى مسخرا فى صدور فعله عنه واجبا وقوعه منه قلت ان الانسان و إن كان بحيث ان شاء فعل و ان لم يشاء لم يفعل لكنه ليس بحيث ان شاء شاء و ان لم يشا لم يشا بل اذا شاء فلم يتعلق مشيّته بمشية بل لغير مشية فليست المشية إليه اذ لو كانت إليه لاحتاجت الى مشية اخرى سابقة و تسلسل الامر الى غير النهاية و مع قطع النظر عن استحالة التساوى نقول جملة مشياته الغير المتناهية بحيث لا يشد عنها مشية لا تخلو اما ان يكون وقوعها بسبب امر