مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٨
الناس لغفلتهم عن لزوم النقص من هذه المعانى يزعمون ان القدرة لا يتحقق الا مع تغير المشية و تجدد الإرادة و اما من شانه ان يفعل دائما فلا يسمونه قادرا و الحق ان الّذي يفعل دائما ان كان فعله يصدر عنه بغير مشتيه و رضاه فليست له قدرة على ذلك و ان كان يفعل بمشيته الا انّ مشيته لا يتغير اتفاقا لكونها احدية التعلق او تسحيل بغيرها استحالة ذاته فهو يفعل بالقدرة و التغير فى المشية لا دخل له فى معنى القدرة فالقادر من اذا شاء فعل و اذا لم يشاء لم يفعل سواء شاء ففعل دائما او لم يشا فلم يفعل دائما و الشرطيّة غير متعلقة الصحة بصدق كل من طرفيها بل كثيرا ما يصدق مع كذب احد طرفيها او كلاهما و اما الإرادة فهى فينا شوق متأكد و عزم متصمّم باعث على الفعل و التركيب حاصل عقيب داع هو تصور الشيء الملائم تصوّرا ظنيّا او تخييليا او علميا فاذا اذا ادركنا شيئا فان وجدنا ملائمته و منافرته لنا دفعة بالوهم او ببديهة العقل انبعث منا شوق الى جذبه او دفعه و تاكد هذا الشوق بعينه هو العزم الجازم المسمى بالارادة و اذا انضمت الى القدرة التى هى هيئة للقوة الفاعلة انبعث تلك القوة لتحريك الاعضاء الادوية من الفضلات و غيرها فيحصل الفعل و الإرادة فى الواجب لبراءته عن الكثرة و النقص و لتمامه و كونه فوق التمام ليست كذلك بل يكون عين الداعى و هو علمه بنظام الخير المقتضى له فانه هو الفاعل و الغاية فى صدور الاشياء فاذا تمهد ما ذكرناه فلنشرع فى الجواب و اللّه الهادى الى طريق الصواب فاما قول القائل ان افعالنا اذا كانت بقضاء اللّه و قدره فيجب صدوره منا فنقول نعم و لكن بتوسط اسباب و علل من الادراكات و الارادات الانسانية و الحركات و السكنات الحيوانية و غيرها من الاسباب