مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٥
حكيما عفوا غفورا خالقا رازقا مبدئا معيدا منشأ و امثالها فانها من فروع كونه قادرا على جميع الممكنات و مثل كونه سميعا بصيرا مدركا خبيرا لطيفا و غيرها مما ينشعب من كونه عالما بجميع المعلومات الى غير ذلك من الاسماء و الصفات الغير المتناهية الحاصلة من تراكيب هذه الاسماء ثنائيا و ثلاثيا و كل من هذه الاسماء يستدعى مظاهر متباينة بها يظهر اثر ذلك الاسم و الصفة فيوجب كل صفة تعلق ارادته و قدرته الى ايجاد مخلوق يدل على ذلك الاسم بل على الذات الموصوفة بالصفة المتعينة و المتجلية بالتجلى الخاص لانها المراد عندهم بالاسم و هذه الاسماء الملفوظة هى اسماء الاسماء و لهذا اختلفوا فى كون الاسم عين المسمّى او غيره فكل من الموجودات مظهر لاسم خاص إلهى فلذلك اقتضت رحمة البارى ايجاد المخلوقات كلها ليكون مظاهر لاسمائه الحسنى و مجالى لصفاته العليا مثلا لما كان قهارا اوجد المظاهر القهرية التى لا يترتب عليها الّا اثر القهر من الجحيم و ساكنيه و الزقوم و متناوليه و لما كان عفوّا غفورا اوجد مجالى العفو و الغفران يظهر فيها آثار رحمته و قس على هذا و اعتبره من نفسك فاعرف ان كل ما يصدر عنك من الاقوال و الافعال و الحركات و السكنات و الافكار و التخييلات هى مظاهر لما كمن فى ذاتك و مجالى لما خفى من صفاتك و اسمائك فانك اذا اجبت احدا و واليته دعتك المحبة الى ان يظهر منك ما يدل على محبتك اياه من المديح و التعظيم و البسط و التكريم و لو لم تكن احببته لما ظهر منك ما ظهر و اذا عاديت احدا ظهر منك قول او فعل دال على معاداتك من الشتم و الضرب و الذم و تمني زواله و تشهى نكاله فهذه الآثار مظاهر و مجالى لما طوى فى ذاتك من العداوة و قس على ذلك امثاله و هذه الاسماء و الصفات و إن كانت متّحدة مع الوجود