مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩١
جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً و لا شك ان الوجودات خيرات محضة لان الوجود من حيث هو وجود لا يكون شرا و الشر انما يلحق بالماهيات لقصورها و عدم بلوغها الكمال اللائق بها مصحوبيّتها بيّتها الاعدام و القوى و الملكات و هذه بجملتها معان عدمية لازمة لبعض المهيات منبعها الامكان الذاتى او الاستعدادى و الماهية قد مرّ انها غير مجعولة لا بالجعل المركب و لا بالجعل البسيط أيضا فالصادر عن الحق خير و الشر غير صادر اصلا لا انه صادر عن غيره فالحق سبحانه برحمته الجامعة الواسعة لكل شيء وجود او علما رحم الاعيان الطالبة للوجود و لوازمها و احكامها فاوجدها فى العين اخيرا كما صادفها فى العلم أولا فالرحمة سابقة على كل شئ و محيطة بها كما قال و رحمتى وسعت كل شئ فالوجود عين الرحمة الشاملة للجميع و كذا القابلية له و وجود الغضب أيضا من رحمة اللّه لانه أيضا من المهيات القابلة للوجود و لاستلزامه للمصالح و الحكم المترتبة عليه و على ما يستتبعه من الآلام و الاسقام و البلايا و المحن و امثالها مما لا يلائم الطباع فوسعت الرحمة لها كما وسعت لغيرها فالخير و الرحمة ذاتيان للحق و الشر و الغضب ناشئان من عدم قابلية بعض الاشياء للكمال المطلق و الرّحمة التامة فيسمى شرا و شقاوة و إليه الاشارة بقوله ص الخير كله بيدك و الشرّ ليس أليك فتبيّن و تحقق ان الفائض عن الحق الاول وجود كل ماهيّة و ظهور كل شئ و النقايص و القصورات من لوازم بعض المهيات و ليست مجعولة و كتب المحققين من العرفاء و المتالهين من الحكماء مشحونة بذكر ما حاولنا ترميمه و تقويمه على اتم وجه و اوضحه قال الشيخ محيى الدين قد فى الفص الابراهيمى من فصوص الحكم بعد ان تلى هذه الآية و ما منا الا له مقام معلوم بهذه العبارة و هو ما كنت فى ثبوتك و ظهرت به فى وجودك فليس للحق الا افاضة