مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٧
فى العالم يتوقف بيانها على تمهيد قاعدة هى انه قد تقرر عند المحصّلين من الحكماء و المحققين من العرفاء ان الجعل و التأثير و الافاضة و الابداع لا يتعلق بالذات الا بنحو من انحاء الوجودات لا المهيات بوجوه عديدة من البراهين مذكورة فى كتابنا المسمى بالاسفار فالموجود بالذات سواء كان واجبا غنيا او ممكنا فقيرا منحصر فى الوجود و المعانى الكلية و الماهيّات العقلية و الاوصاف الاعتبارية جميعها انما يكون موجوديتها باعتبار اتحادها مع نحو من انحاء حقيقة الوجود او انتزاعها منه فكما ان للوجود القيومى الواجبى تحققا بنفسه من دون قيامه بماهية و عروضه لها و مع هذا يكون وجوده الاحدى القائم بذاته مصداقا بذاته لصدق كثير من المعانى الكلية الكمالية و موضوعا بنفسه لحمل طائفة من النعوت العقلية الجلالية التى هى المسماة بالاسماء و الصفات الالهية بلا انضمام صفة زائدة يصير بسببه محكيا عنه بالمحامد السبحانية و المحاسن الصمدانية و لا اختلاف حيثيات فى رايه يصير ببعض منها منشئا لحكم و صفة من الاوصاف و ببعض اخر منشئا لحكم اخر و صفة اخرى ليلزم التركيب فى ذاته تعالى عنه علوا كبيرا كذلك كل مرتبة من مراتب الوجودات الفاقرة الذوات المجعولة الهويات التى هى بالحقيقة اشعه و ظلال للنور الاحدى القيومى و رشحات و ظلال للبحر الصمدى الديمومي بنفس ذاته و جوهر هوية الصادرة المجعولة مصداق لبعض المعانى الكلية و النعوت العقلية المسماة عند الحكيم بالماهية و عند اهل اللّه بالعين الثابتة بلا جعل و تاثير مستأنف يتعلق بها بل ثبوتها لكل امر بنفس الجعل المتعلق بالذات بالهوية الوجودية له المتشخّصة بنفس ذاته فليس للحق الا افاضة الوجود ثم العقل بضرب من التعمل و الاعتبار يعقل من كل مرتبة من الوجود نعوتا خاصة لا يفك عنه بحسب الخارج و لا يتخلّل