مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٤
بلى قال فينطلق كل قوم الى ما كانوا يعبدون و يتولون فى الدنيا قال و بمثل لهم اشباه ما كانوا يعبدون الحديث بطوله و كما يولون فى الآخرة ما تولوا فى الدنيا فانما يولون فى الدنيا ما تولوه فى السوابق فان كان لك شك فى ذلك فاتل قوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ الآية لتعلم ان اللّه عز و جل لا يحمل احدا شيئا قهرا و قسرا بل يعرضه عليه فان تولاه ولاه و ان يتوله لم يوله و هذا محض الرحمة و العدالة فان قلت ليس توليه الشيء ما تولاه مط عدلا بل حيث يكون ذلك التولى عن رشد و بصيرة فان السفيه قد يختار لنفسه ما هو شر بالنسبة إليه لجهله و سفاهته فلا يكون تولية ذلك السفيه عدلا بل ظلما و انما العدل و الشفقة فى ذلك منعه اياه قلت هذا التولى الّذي كلامنا فيه ليس تولى شيء لشيء يعرضه من خارج حتى يرد عليه القسمة الى الخير و الشر فان ما يختاره السفيه انما يسمى شرا لانه مناف لذاته فلذاته اقتضاء اوّل متعلق بنقيض ذلك الامر المتولى له فذلك هو الّذي اوجب ان سمينا هذا شرا بالنسبة إليه و اما الاقتضاء الاول فلا يمكن وصفه بالشر لانه لم يكن قبله اقتضاء يكون هذا بخلافه فيوصف بانه شر بل هو الاقتضاء الّذي يكون خيرا على اى وجه كان لان الخير ليس الا ما يقتضيه ذات الشيء و التولى الّذي كلامنا فيه هو الاستدعاء الذاتى و السؤال الوجودى الفطرى الّذي يسال به الذات المطيعة السامعة لقول اللّه كن الداخلة امثالا له فى الوجود و قوله كن ليس امر قسر و قهر لان اللّه غنى عن العالمين و لا حاجة له فى وجودهم ليجزيهم عليه بل امر اذن لانه مسبوق بسؤال الوجود فكانه قال لربّه ائذن لى ان ادخل فى عالمك و هو الوجود فقال اللّه له كن اى ادخل حضرتى فقد اذنت لك كما حكى اللّه عن عيسى ع من الملكوت