مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٣
على ان تكون منافية لهم فلو لم يكن منافية لهم لم يكن ما فرضناه مقتضيا لها بل امر اخر هف ا و لا نظرت الى المحموم الّذي تفعل طبيعته فى بدنه الّذي قلّت رطوبته بسبب القاسر حرارة توجب فساده و الى طبيعة الارض التى يقتضي يبوسته حافظة لاى شكل كان حتى صارت ممسكة للشكل القسرى المنافى لكرويتها الطبيعية و منعت عن العود إليها فعروض ذلك الشكل للارضية لكونها مقسورة من وجه مطبوعة من وجه فالانسان عند عروض مثل هذا المنافى ملتذ متألم سعيد شقى ملتذ و لكن لذته ألمه و سعيد و لكن سعادته شقاوته و هذا عجيب لكنا اوضحناه لك إيضاحا لم يبق معه لك عجب إن شاء اللّه فهما سمعت اللّه عز و جل يذكر هؤلاء بالبعد و الشقاوة فهم اشقياء مبعدون و لا شك فى ذلك و مهما سمعته عز و جل ينبى عن خلقه كله بالحسن و البهاء و يذكر نفسه بالرحمة التى وسعت كل شيء فاعلم انه بالنظر الى تلك الجهة الدقيقة التى نبهناك عليها من ان ذواتهم لو لم يستدع عروض العذاب لم يكن لفعل بهم ذلك فان اللّه لا يول احد الا ما تولاه عدلا منه و رحمة فاذن يا حبيبى تحت كل سم ترياق و قبل كل لعنة رحمة و هى الرحمة التى و سعت كل شيء فخلق اللّه كل ممكن على ما اختاره لنفسه كما ورد فى الكتاب الالهى و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم و سائت مصيرا و قد ورد فى الخبر فى صفة يوم القيمة موقوفا على ابن مسعود ان اللّه عز و جل يتنزل فى ظلل من الغمام من العرش الى الكرسى فينادى مناد ايها الناس ا لم ترضوا من ربّكم الّذي خلقكم و رزقكم و امركم ان تعبدوه و لا تشركوا به شيئا ان يولى كل اناس منكم ما كانوا يتولون و يعبدون فى الدنيا ا ليس ذلك عدلا من ربكم قالوا