مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٢
كل ما يقتضيه بشرط عارض غريب فهى تجرى مجرى المرض و الخروج عن الحالة الطبيعية فيكون ميل الانسان إليها كشهوة الطينى التى هى غريبة بالنسبة الى المزاج الطبيعى التى لم تحدث الا لحدوث مرض و انحراف عن المزاج الاصلى الجبلى و قد ثبت فى الحكمة ان الطبيعة بسبب عارض غريب تحدث فى الجسم المريض مزاجا خاصا يسمّى مرضا كما ان الصحة أيضا من الطبيعة على قياس الحركة الطبيعية الحاصلة منها بسبب القاسر فيكون كل من الحالتين ملائما لها فى وقت مخصوص و قد ورد فى الحديث القدسى انى خلقت عبادى كلهم حنفاء و انهم اتاهم الشيطان فاحتالهم عن دينهم فالطاعة هى الحنفية التى يقتضيها ذواتهم لو لم يمسسهم ايدى الشياطين فاذا مستهم ايدى الشيطان افسدت عليهم فطرتهم الاصلية فاقتضوا اشياء منافية له مضادة لجوهرهم البهى الالهى من الهيئات الظلمانية و نسوا انفسهم و ما جبّلوا عليه فاحتاجوا الى رسول مبلغ من اللّه يتلوا عليهم الآيات و يسنّ لهم ما يذكرهم عهد ذواتهم من الصلاة و الصيام و الزكاة و صلة الارحام الى غيرها من الطاعات ليعودوا الى فطرتهم الاصلية و يصير فعل الخيرات و العبادات طبيعيا لهم بلا كلفة و مشقة و إليه اشار قوله تعالى وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ و هم الذين باشرت انوار الحق نفوسهم حتّى حتّى خشعوا لها فان اللّه اذا تجلى لشيء خشع له ثم انّ هذا المرض الّذي عرض لذواتهم و الحالة المنافية التى قامت بهم لو لا ان وجدوا من ذواتهم قبولا لعروضها لهم و رخصة فى لحوقها بهم لم يكونا يعرضان لهم و لا يلحقان بهم فاذا كان مما يقتضيه ذواتهم ان يلحقهم امور منافية مضادة لجواهرهم فاذا لحقهم تلك الامور اجتمعت فيها جهات فكانت ملائمة منافية اما كونها ملائمة فلان ذواتهم اقتضتها و اما كونها منافية لهم فلانها اقتضتها