مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٨
الواقعة فى هذا العالم كالجهل و الكفر و امثالهما بقضائه تعالى و قدره لوجب علينا الرضاء به لان الرضاء بما يريد اللّه واجب كما فى الحديث القدسى من لم يرض بقضائى و لم يصبر على بلائى فليخرج من ارضى و سمائى و ليعبد ربا سوائى و لا شك أن الرضاء بالقبيح قبيح كما ورد فى الحديث الرضاء بالكفر كفر فكيف التوفيق بين هذين الحكمين و اجاب عنه بعضهم من ان الواجب الرضاء بالقضاء لا بالمقضى و الكفر و امثاله مقضى لا قضاء و محصله ان الانكار المتعلق بالمعاصي و المقابيح انما هو باعتبار المحل لا باعتبار الفاعل فان الاتصاف بالكفر منكر دون خلقها و ايجادها و الرضاء انما يتعلق بايجادها الّذي هو فعل اللّه تعالى و هذا الجواب ليس بشيء كما ترى بل الحق فى الجواب ان يفرق بين القضاء بالذات و بالعرض و المامور به هو الرضاء بما يوجبه القضاء بالذات و هو الخيرات كلها و المنهى عنه هو الرضاء بما يلزم من القضاء على سبيل العرض و هى الشرور اللازمة للخيرات الكثيرة و هذه أيضا اذا لم يعتبر من هذه الحيثية بل قصد إليها بالذات و بالقياس الى هذا الشخص الجزئى الموصوف به و اما اذا اعتبر كونها متضمنة للمصالح و الحكم الكليّة بالقياس الى النظام الكلى فلا شر اصلا لان هذا الترتيب و التميز من لوازم الوجود و الايجاد كما علمت و لعلك تقول ان اكثر افراد الانسان الّذي هو اشرف انواع القسم الاخير يغلب عليهم الشرور فان مناط تحصيل السعادة و الشقاوة الاجلتين اللتين تستحقر بالقياس إليها السعادة و الشقاوة العاجلتان للنفس انما هو باستعمال قويها الثلاثة النطقية و الشهوية و الغضبيّة لاكتساب ما ينبغى ان يكون بحسبها من الحكمة و العفة و الشجاعة و الغالب على اكثرهم على ما يرى اضداد هذه الامور اعنى الجهل و طاعة الشهوة و الغضب فيلزم كونهم من الاشقياء و الاشرار لا سيّما فى الاجل فاعلم ان الجهل الّذي لا نجاة معه فى الآخرة