مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٤
فى تسخير قويها و كسرها لكنها خير بالنسبة الى القوة الغضبيّة من حيث هى كذلك و كذا الاحراق كمال للنار و انما هو شر بالنسبة الى من يفقد به سلامته فعلم ان الشر اما عدم ذات او عدم كمال لذات و كل ما لا يكون كذلك فهو خير فالوجود من حيث انه وجود خير محض و العدم من حيث انه عدم شر محض فقد ظهر بما ذكرناه من البرهان صحة دعوى اشتهر ان الحكماء ما صححوها بالبرهان بل تارة اكتفوا فيها بمجرد استقراء غير تام و تارة التجئوا الى انها ضرورية و ان ما ذكروه من الأمثلة لايضاح ما ربما اشتبه على بعض الاذهان ثم انك قد علمت ان الشر الّذي هو بمعنى العدم منه ما هو من لوازم المهيات التى لا علة لها و منه ما لا يكون من هذا القبيل بل قد يلحق المهيات لا من ذواتها فلا محالة لا بد له من علة و سبب و كلامنا ليس فى الشق الاول الّذي لا لمية له اذ من المعلوم انه ليس للماهيات فى كونها ممكنة و لا فى حاجتها الى علة لوجودها سبب و لا لقصور الممكن عن درجة الواجب بذاته و لا تفاوت مراتب هذا النقصان فى المهيات علة بل انما ذلك لاختلاف المهيات فى حدود ذواتها لا لامر خارج عنها فلو كان النقصان فى الجميع متشابها لكانت الماهيات ماهية واحدة بل الكلام فيما هو من القسم الاخر و هو عدم ما هو من الامور الزائدة على مقتضى النوع كالجهل بالفلسفة مثلا للانسان فان ذلك ليس شرا له لاجل كونه انسانا بل هو شر لاجل انّها اقتضاها شخص مستعد لها مشتاق إليها دون غيره لا من حيث انه انسان بل من حيث انه وجد فيه هذا الاستحقاق و الاشتياق الّذي لا صلاح فى ان يعمّ و هذا الشر انّما يوجد فى الاشياء على سبيل الندرة و الشذوذ فكلما وجد فهو اما خير محض او خيره اكثر من شرّه و اما ما يكون