مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٣
المتعلّقة بالهيولى لا يخلو عن شرّية على تفاوت امكاناتها الاستعداديه بحسب تفاوت مراتبها فى التعلق بالهيولى فهذا الشر منبعه الهيولى و منبع الهيولى هو الامكان لانها صدرت من المبادى لاجل جهة الامكان فيها فمنبع الشر مطلقا هو الامكان و المعنى الثانى هو ما يمنع شيئا اخر عن الوصول الى كماله كالبرد المفسد للثمار و الحر المعفن لها و المطر المانع للقصار عن تبييض الثياب و الاخلاق المذمومة المانعة للنفس عن وصولها الى كمالها العقلى كالبخل و الجبن و الاسراف و السفاهة و امثالها و الافعال الذميمة كالزنا و السرقة و القتل و النّميمة و ما اشبهها من الآلام و الاحزان و الغموم و غير ذلك من الاشياء التى معانيها وجودية و لكنها تتبعها اعدام فنقول اطلاق لفظ الشر عند الحكماء على المعنى الاول حقيقة و على الثانى مجاز لان الشر الحقيقى لا ذات له بل عدم ذات او عدم كمال لذات و البرهان على ذلك انه لو كان الشر امرا وجوديا فلا يخلو اما ان يكون شرا لنفسه او لغيره و الاول باطل و الا لما وجد اذ الشيء لا يقتضي عدمه او عدم كمال له كيف و جميع الاشياء طالبة لكمالاتها لا مقتضية لعدمها مع انه لو اقتضى لكان الشر ذلك العدم لا نفسه و كذا الثانى لان كونه شرا لغيره اما لانه يعدم ذلك الغير او يعدم بعض كمالاته فانه لو لم يكن معدما لشيء اصلا لا لوجوده و لا لكمال وجوده فليس بشر لذلك الشيء البتة للعلم الضرورى بان كل ما لا يوجب عدم شيء و لا عدم كمال له فلا يكون شرا لذلك للشيء فاذا كان كونه شرا لكونه معدما لشيء او لبعض كماله فليس الشر إلا عدم ذلك الشيء او عدم كماله لا نفس الامر الوجودى المعدم بل هو فى ذاته من الكمالات النفسانية او الجسمانية فان الظلم و إن كان شرا بالقياس الى المظلوم و الى النفس الناطقة التى كمالها