مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٥
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ اقول و فى كلا القولين نظر اما فى الاول فلابتنائه على كون تلك السلسلة المترتّبة من الصور المعلومة او المنقوشة مجتمعة الاجزاء و الآحاد معا و الّا لا يمتنع لا تناهيها و ذلك بناء على تجويز تحقق جهات كثيرة فى المبادى العقلية فوق ما تقرر من الجهات عندهم فيها و كذا بناء على نفى تحقق المحو و الاثبات مطلقا فى عالم الافلاك و هو ليس بشيء و أيضا النفوس المجردة المتعلقة بالمواد أيضا كوائن حادثة و ذهب صاحب هذا الرأي الى لا تناهيها فإن كانت صورها معلومة او منتقشة فى المبادى ازلا لزم لا تناهى تلك المعلومات و الصور و عاد المحذور و ان لم يكن شيء منها او بعضها منتقشا فيها لزم جهل المبادى ببعض الحوادث فقد وقع فيما هرب عنه و اما فى القول الاخير فلان تلك العلوم الجمّة الحاصلة فى نفوس الافلاك اما ان يكون كلية او جزئية فان كانت كلية فلا فائدة فيها لما نحن بصدده لان الكلام فى الادراكات الجزئية الحاصلة للقوى المنطبعة الفلكية و ان كانت جزئية فلتغيرها و عدم اجتماعها التضاد بعضها مع بعض لا تحصل دفعة واحدة فان مناط الجزئية فى الادراك امّا التخيل او الاحساس اذا كان المعلوم مادّيا و العلم الحضورى اذا لم يكن و كلامنا فى الاوّل و ظ انه لا يكون حصول الجزئيات المتخالفة المتباينة الأشياء فشيئا و بحسب تعاقب الاستعدادات و توارد الانفعالات سواء كان فى المادة الخارجية او فى القوة الادراكية و أيضا من المعلوم ان كل ما حصل من جهة الفيض الاول الابداعى من الصور و الكمالات فى عالم من العوالم يجب تناهيها لاحتياجها الى علل و جهات عقلية متناهية للبرهان القائم على نهايته المترتبات العقلية بخلاف ما يحصل من جهة الفيض الثانى على حسب الاستعدادات المتعاقبة