مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٠
كثيرة كروية بعضها اثيرية دورية الحركات مختلفة الاقطار و الجهات كما دلت عليه الهيئة و الرصد فلها لا محالة مباد عقلية و غايات قدسيّة متكثرة و بعضها عنصرية ذات مبادى حركات مستقيمة طبيعيّة فقد ابداع البارى بتوسط العقل الاول عقولا اخرى قدسيّه هى ملائكة علمية و اجرام سماوية مع نفوسها التى هى ملائكة عملية و عناصر جسمانية مع قويها الطبيعية على ما اشير إليه فى الكتب الحكميّة و تلك العقول القدسيّة انوار قاهرة مؤثرة فيما تحتها من النفوس و الاجرام بتأثير اللّه تعالى فقاهريتها التى هى تاثيرها فى غيرها ظل لقاهريته تعالى و اثر من آثار قدرته و جلاله كما ان نوريتها التى لا تزيد على ذواتها لمعة من لمعات وجهه و جماله و بهذا الاعتبار يسمّى الملئكة المقربين و عالمها عالم القدرة و كما يفيض منها صور الاشياء و حقائقها بافاضة الحق سبحانه فكك يفيض منها صفاتها و كمالاتها الثانوية التى يجبر بها نقصاناتها فبهذا الاعتبار او باعتبار انّ بامداد فيضها يقع التوجه الى تلك الكمالات و الصفات عند فقدها و حفظها عند حضورها على قدر الامكان يسمّى عالم الجبروت و هى صورة صفة جبارية اللّه تعالى و من المتحقّق المتبيّن ان صور جميع ما اوجده اللّه من ابتداء العالم الى آخره منتقشة فيها نقشا لا يشاهد بهذه العين بل حاصلة فيها على وجه بسيط عقلى مقدس عن شائبة كثرة و تفصيل كما حقق فى كتاب النفس من الشفا و ذلك الانتقاش هو صورة القضاء الالهى فحل القضاء عالم الجبروت و هو المسمى بام الكتاب بهذا الاعتبار كما قال تعالى وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ و يسمّى بالقلم باعتبار افاضة الصور العلمية على النفوس الكلية الفلكية على ما قال سبحانه اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ و كلما يفيض علينا من العلوم