مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٦
لا تعرفه لغفلتك من حقيقة الحقائق التى ذكرنا و الاشارة الى نور الشمس بل الى الشمس و كل ما فى الوجود منسبة إليه فى طاهر المثال كنسبة النور الى الشمس انتهى و ممّا ذكرنا لو تحققت تبيّن لك سر ان العارف اذا امكن له الالتفات الى مجرد الوجود الحقيقى بحيث يمتاز هو فى نظره عن الغير لا يبقى فى نظره موجود سواه و يبقى ما عداه بحسب هذا النظر لا مطلقا قال الغزالى فى مشكاة الانوار على ما نقل عنه و الوجود ينقسم الى ما للشيء لذاته و الى ماله من غيره و ماله الوجود من غيره فوجوده مستعار لا قوام له بنفسه بل اذا اعتبر ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض و انما هو وجود من حيث نسبته الى غيره و ذلك ليس بوجود حقيقى كما عرفت فى مثال استعارة الثوب من الغير و الموجود الحق هو اللّه تعالى كما ان نور الحق هو اللّه و من هنا ترقى العارفون عن حضيض المجاز الى ارتفاع الحقيقة و استكملوا معارجهم فرأوا بالمشاهدة العيانية ان ليس فى الوجود الا اللّه و ان كل شيء هالك الا وجهه لا انه يصير هالكا في وقت من الاوقات بل هو هالك ازلا و ابدا لا يتصور الا كذلك فان كل شئ سواه اذا اعتبر ذاته من حيث هو هو فهو عدم محض و اذا اعتبر من الوجه الّذي سرى إليه الوجود من الاول الحق رئى موجودا لا فى ذاته و لكن من الوجه الّذي يلى موجده فيكون الوجود وجه اللّه فقط فلكل شيء وجهان وجه الى نفسه و وجه الى ربّه فهو باعتبار وجه نفسه عدم [معدوم] و باعتبار وجه اللّه موجود فاذن لا موجود الا اللّه و وجهه فاذن كل شئ هالك ازلا و ابدا هذا كلامه و هو صريح فى وجود الممكنات و خلاصة الامر انهم اذا قالوا ان الممكنات اعتبارية و ليست بموجودة و انها باقية على عدميتها و انما هى مظاهر للوجود لا متصفة ارادوا بالوجود الوجود الحقيقى اى ليست موجودة بالوجود الحقيقى بل هى مظاهر لا الوجود الانتسابى كيف و قد صرح المحققون منهم بان الممكنات متصفة بالوجود الانتسابى الّذي يسمونه بالوجود المستعار و الظلى و الخيالى