مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٨
شيمة الظاهرين فان الصرف عن الظواهر من غير داع إليه من عقل او نقل غير جائز اصلا و لا داعى هناك قطعا و لا مانع من الحمل على الظواهر على ما عرفناك فاعترف ثم اعلم ان الحق الحقيق بالتصديق ان الممكنات مع انها موجودة بالارتباط الخاص الّذي بينها و بين الوجود الحقيقى الواحد على ما بيّنا فهى موجودات متعددة متكثرة فى الخارج و لها كثرة حقيقية عينية فالوجود واحد و الموجود متعدد متكثر كما يحكم به العقل و النقل لا انها امور اعتبارية انتزاعية كما هو ظاهر كلام الصوفية من انّ الكثرة فى الممكنات اعتبارية محضة و انتزاعية صرفه و انها ليست موجودات عينية بل هى اعتبارية فالموجود كالوجود واحد حقيقة فان نفى الممكنات راسا و الحكم بكونها اعتبارية محضة مخالف للنص بل وجود الممكنات و كثرتها بديهى اولى لا يقبل التشكيك اصلا و تجويز خلاف مثل هذا الامر البديهى الاولى الواضح الجلى يستلزم رفع احكام العقل مط و هو كما ترى يؤدى الى السفسطة و قد صرح المحققون منهم بان العقل حاكم قال الغزالى على ما نقل عنه صاحب فصل الخطاب و اعلم انه لا يجوز فى طور الولاية ما يقضى العقل باستحالته نعم يجوز ان يظهر فى طور الولاية ما يقصر العقل عنه بمعنى انه لا يدرك بمجرد العقل و من لم يفرق بين ما يحيله العقل و بين ما لا يناله العقل فهو احسن من ان يخاطب فليترك و جهله و قال عين القضاة فى الزبدة و اعلم ان العقل ميزان صحيح و احكامه صادقة يقينية لا كذب فيها و هو عادل لا يتصور منه جور هذا كلامه و هو صريح كما قال الغزالى فى انه لا يجوز العدول عما حكم به العقل الصحيح فكيف حكم اشال هؤلاء الاعلام ما يقضى بديهة بل برهانا أيضا باستحالته فلعل المحققين منهم لا ينفون وجود الممكنات راسا قال بعض الاعلام و اما ما نقل عن بعض الصوفية من حصر الوجود فى الواحد فاما باذعانهم