إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٧٢ - الفصل السادس و العشرون
أو خمسة عشر رجلا على الخلاف، فعرفهم رسول اللّه ٦ و سماهم بأسمائهم واحدا واحدا [١].
٣٨٨- و في تفسير قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَ عن أبي أمامة الباهلي أنها نزلت في ثعلبة بن حاطب و كان قال للنبي ٦: ادع اللّه لي أن يرزقني مالا، فقال: يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه؛ أ ما لك في رسول اللّه أسوة حسنة؟ و الذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهبا و فضة لسارت، ثم أتاه بعد ذلك فقال: يا رسول اللّه ادع اللّه أن يرزقني مالا، و الذي بعثك بالحق لئن أعطاني اللّه عز و جل مالا لأعطين كل ذي حق حقه، فقال ٦: اللهم ارزق ثعلبة مالا. فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها، فنزل واديا من أوديتها ثم كثرت نموا حتى تباعد عن المدينة فاشتغل بذلك عن الجمعة و الجماعة ثم بعث رسول اللّه ٦ المصدق ليأخذ الصدقة، فأبى و بخل و قال: ما هذه إلا أخت الجزية؛ فقال رسول اللّه ٦: يا ويح ثعلبة فأنزل اللّه الآيات [٢]
. ٣٨٩- قال: و في تفسير الثعلبي روى اسماعيل بن اياس بن عفيف عن أبيه عن جده عفيف و ذكر حديثا فيه أن العباس قال له: و قد تعجب من صلاة النبي و عليّ و خديجة في أول الإسلام: هذا ابن أخي محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب يزعم أن اللّه بعثه رسولا و أن كنوز كسرى و قيصر ستفتح عليه.
٣٩٠- قال: و روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ أنه عنى بذلك أربد بن قيس و عامر بن الطفيل، و ذلك أنهما أتيا النبي ٦ يجادلانه و يريدان الفتك به، و كان عامر أوصى إلى أربد إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه، فاضربه بالسيف، فجعل عامر يخاصم رسول اللّه ٦ و يراجعه الكلام؛ فدار اربد خلف رسول اللّه ٦ ليضربه، فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه اللّه عنه فلم يقدر على سله؛ و جعل عامر يومىء إليه، فالتفت رسول اللّه ٦ إلى اربد و ما يصنع بسيفه، فقال: اللهم اكفنيهما بما شئت، فأرسل اللّه على اربد صاعقة في يوم صاح صائف فأحرقته، و ولى عامر هاربا و قال: يا محمد دعوت ربك فقتل اربد؟ و اللّه لأملأنها عليك خيلا جردا، و فتيانا
[١] مجمع البيان: ٥/ ٩١.
[٢] مجمع البيان: ٥/ ٩٣.