إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٠٨ - الباب السادس النصوص العامة على وجوب النبوة و الإمامة و ثبوت العصمة للأنبياء و الأئمة
وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ [١].
فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض؛ قرنا فقرنا حتى ورثها النبي ٦، فقال جل و تعالى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [٢] فكانت له خاصة، فقلدها عليا بأمر اللّه عز و جل على رسم ما فرض اللّه، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم اللّه العلم و الإيمان، إلى أن قال:
فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره؟ هيهات هيهات ضلت العقول و تاهت الحلوم، و حارت الألباب عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، إلى أن قال: رغبوا عن اختيار اللّه و اختيار رسوله و أهل بيته إلى اختيارهم، و القرآن يناديهم: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [٣] و قال عز و جل: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [٤] الآية، و قال: ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ. أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ. إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ. سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ. أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ [٥]، إلى أن قال: إن الأنبياء و الأئمة يوفقهم اللّه و يؤتيهم من مخزون علمه و حكمه، ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق علم أهل زمانهم، في قوله عز و جل: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ و قوله في طالوت: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [٦] [٧].
و رواه الصدوق في عيون الأخبار عن محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني رضي اللّه عنه عن القاسم بن محمد بن علي الهاروني و عن عمران بن موسى بن ابراهيم عن الحسن الرقام عن القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم، و رواه أيضا عن محمد بن محمد بن عصام الكليني و علي بن أحمد بن محمد بن عمران
[١] سورة الأنبياء: ٧٢. ٧٣.
[٢] سورة آل عمران: ٦٨.
[٣] سورة القصص: ٦٨.
[٤] سورة الأحزاب: ٣٦.
[٥] سورة القلم: ٣٦. ٤١.
[٦] سورة البقرة: ٢٤٧.
[٧] الكافي: ١/ ١٩٩.