إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٩٩ - الباب السادس النصوص العامة على وجوب النبوة و الإمامة و ثبوت العصمة للأنبياء و الأئمة
و اعلم أن قول نبينا و أئمتنا : في هذا الباب حجة إن استدلوا بدليل عقلي أو نقلي أو لم يستدلوا أصلا، لثبوت النبوة و الإمامة بالنصوص و المعجزات و عدم توقف ذلك على مضمون هذا الباب لما عرفت في المقدمات، فصار قولهم حجة في الفروع و الأصول و اندفع الدور و المفسدة التي تنكرها العقول، فلنذكر جملة من الأحاديث في هذا المعنى.
١- فنقول:
روى ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في الكافي عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن العباس بن عمر الفقيمي عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه ٧ أنه قال للزنديق الذي سأله: من أين أثبتّ الأنبياء و الرسل؟ قال: إنا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا و عن جميع ما خلق، و كان ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجز أن يشاهده خلقه، و لا يلامسوه فيباشرهم، و يباشروه، و يحاجّهم و يحاجوه، ثبت أن له سفراء في خلقه يعبرون عنه إلى خلقه و عباده، و يدلونهم على مصالحهم و منافعهم و ما به بقاؤهم، و في تركه فناؤهم، فثبت الآمرون و الناهون عن الحكيم العليم في خلقه، و المعبرون عنه جل و عز، و هم الأنبياء و صفوته من خلقه، حكماء مؤدبين بالحكمة مبعوثين بها، غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق و التركيب في شيء من أحوالهم، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة، ثم ثبت ذلك في كل دهر و زمان مما أتت به الرسل و الأنبياء من الدلائل و البراهين لكيلا تخلو أرض اللّه من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته و جواز عدالته [١].
و رواه الصدوق في كتاب التوحيد عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق عن أبي القاسم العلوي عن محمد بن اسماعيل البرمكي عن الحسين بن الحسن عن ابراهيم بن هاشم عن العباس بن عامر الفقيمي. و رواه في كتاب العلل عن حمزة بن محمد العلوي عن علي بن إبراهيم. و رواه الطبرسي في الاحتجاج مرسلا.
٢- و عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧ إن اللّه أجل و أكرم من أن يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون باللّه. قال: صدقت، قلت: إن من عرف أن له ربا فقد
[١] علل الشرائع: ١/ ١٢٠ ح ٣.