إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٥٣ - الفصل الخامس و العشرون
نزل دون العقبة، ثم جمعهم فقال لهم: هذا جبرئيل الروح الأمين يخبرني أن عليا دبر عليه كذا و كذا، فدفع اللّه عنه من ألطافه و عجائب معجزاته بكذا و كذا، إنه صلب الأرض تحت حافر دابته، و أرجل أصحابه، ثم انقلب على ذلك الموضع فكشفه فرئيت الحفرة، ثم إن اللّه عز و جل لأمها كما كانت لكرامته عليه، و إنه قيل له كاتب رسول اللّه ٦، و أرسل إليه فقال: رسول اللّه إلى رسوله أسرع و كتابه إليه أسبق، إلى أن قال: ثم أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة فينظر من يمر به و يخبر به رسول اللّه ٦ فقال: يا رسول اللّه إني أتبين الشر في وجوه رؤساء عسكرك و أخاف، فقال له رسول اللّه ٦: إنك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة، فقل لها: إن رسول اللّه ٦ يأمرك أن تنفرجي لي حتى أدخل فيك، ثم إنه يأمرك أن تثقب فيك ثقبة أبصر منها المارين، و يدخل عليّ منها الروح لئلا أكون من الهالكين، فإنها تصير إلى ما تقول لها بإذن اللّه رب العالمين؛ قال: فأدى حذيفة الرسالة و دخل جوف الصخرة و جاء الأربعة و العشرون على جمالهم و بين أيديهم رجّالتهم، يقول بعضهم لبعض: من رأيتموه هاهنا كائنا من كان فاقتلوه لئلا يخبر محمدا أنهم قد رأونا هاهنا، فينكص محمد و لا يدخل هذه العقبة إلا نهارا فيبطل تدبيرنا عليه، فسمعهم حذيفة و تفرقوا إلى أن قال: فلما تمكن القوم على الجبل حيث أرادوا كلمت الصخرة حذيفة و قالت: انطلق الآن إلى رسول اللّه ٦ فأخبره بما رأيت و ما سمعت، قال كيف أخرج عنك و إن رآني القوم يقتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم، قالت الصخرة: إن الذي مكنك من جوفي و أوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها فيّ هو الذي يوصلك إلى نبي اللّه، و ينقذك من أعداء اللّه.
فنهض حذيفة ليخرج فانفجرت الصخرة بقدرة اللّه؛ فحوله اللّه طائرا في الهواء محلقا حتى انقض بين يدي رسول اللّه ٦ ثم أعيد على صورته فأخبر رسول اللّه ٦ بما رأى و سمع إلى أن قال: فصعد رسول اللّه ٦ على ناقته و حذيفة و سلمان (رض) أحدهما آخذ بزمام ناقته يقودها، و الآخر خلفها يسوقها، و عمار إلى جانبها، و القوم على جمالهم و رجالهم منبثون حول الثنية على تلك العقبات، و قد جعل الذين من فوق العقبة حجارة في دباب فدحرجوها من فوق العقبة، لينفروا الناقة برسول اللّه ٦ و تقع به في المهوى الذي يهول الناظر إذا نظر إليه من بعده فلما قربت الدباب من ناقة رسول اللّه ٦ أذن اللّه لها فارتفعت ارتفاعا عظيما، فجاوزت ناقة رسول اللّه ٦ ثم سقطت في جانب المهوى؛ و لم يبق منها شيء