موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٠ - الرابع المؤلّفة قلوبهم من الكفّار
و لكنّها قاصرة سنداً بالإرسال و بسهل بن زياد، و دلالةً بنحو ما تقدّم في الرواية الثانية.
و منها و هي العمدة-: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول اللَّه عزّ و جلّ وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ «قال (عليه السلام): هم قوم وحّدوا اللَّه عزّ و جلّ و خلعوا عبادة مَن يعبد من دون اللَّه عزّ و جلّ و شهدوا أن لا إله إلّا اللَّه و أنّ محمّداً رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) و هم في ذلك شكّاك في بعض ما جاء به محمّد (صلّى اللَّه عليه و آله)، فأمر اللَّه نبيّه أن يتألّفهم بالمال و العطاء لكي يحسن إسلامهم و يثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه و أقرّوا به، و إنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) يوم حنين تألّف رؤساء العرب من قريش و سائر مضر، منهم: أبو سفيان بن حرب و عيينة بن حصين الفزاري و أشباههم من الناس فغضبت الأنصار إلى أن قال زرارة: فسمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فحطّ اللَّه نورهم، و فرض اللَّه للمؤلّفة قلوبهم سهماً في القرآن» {١}.
و يندفع بقصورها عن الدلالة على الحصر، بل أقصاها التعرّض لشأن نزول الآية و أنّ موردها هي تلك القصّة و أنّها نزلت بعد الاعتراض على ما بذله لأبي سفيان و أضرابه من المنافقين. و من البيّن أنّ المورد لا يخصّص الموارد، فمن الجائز جواز الدفع إلى الكفّار أيضاً لاستمالتهم إلى الجهاد أو إلى الإسلام، كما يقتضيه إطلاق الكتاب و السنّة حسبما تقدّم.
فلم يثبت إذن ما يستوجب ارتكاب التقييد لترفع به اليد عن المطلقات.
هذا، و الذي يهوّن الخطب أنّ هذا البحث قليل الجدوى كما نبّه عليه المحقّق الهمداني (قدس سره) {٢}، فإنّ من جملة مصارف الزكاة سهم سبيل اللَّه، و هو
{١} الكافي ٢: ٤١١/ ٢.
{٢} مصباح الفقيه ١٣: ٥٣٧.