موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٧ - مسألة ٢ يجوز للمالك أن يتولّى دفعها مباشرةً أو توكيلاً
و لكن الرواية ضعيفة السند، لجهالة إسحاق، و لا يغني كون الراوي عنه صفوان الذي هو من أصحاب الإجماع و ممّن لا يروي إلّا عن ثقة، لعدم استقامة هذه الكلّيّة كما مرّ مراراً.
على أنّ الدلالة قاصرة، و هي أجنبيّة عمّا نحن بصدده، إذ ليس السؤال عن الفطرة الواحدة التي هي محلّ الكلام، بل عن جنس الفطرة الذي يكون في الغالب سيّما في صاحب العوائل عن أكثر من الواحد، فيُسأل عن أنّه هل يعطى الجميع لشخص واحد؟ أم يفرّق؟ فأجاب (عليه السلام) باختيار الثاني و أنّه أحبّ إليه، تكثيراً للخير و تعميماً للفائدة.
و يشهد لذلك سؤاله الثاني بقوله: قلت: أُعطي أي أنّ التفريق الذي هو أحبّ إليك هل يتحقّق بدفع الرجل الواحد منهم ثلاثة أو أربعة و هكذا؟ أم اللّازم التوزيع بدفع كلّ واحد منهم صاعاً؟ فأجاب (عليه السلام) بكفاية ذلك أيضاً. فإنّ هذا يكشف بوضوح عن أنّ الفطرة المفروضة في السؤال أكثر من صاع واحد.
فيكون مساق هذه الرواية في كون السؤال عن الجنس مساق موثّقة إسحاق ابن عمّار: عن الفطرة، يعطيها رجلًا واحداً مسلماً؟ «قال: لا بأس به» {١}.
بل هي أوضح دلالة، إذ لا يحتمل أن يكون السؤال عن دفع فطرة شخص واحد لرجل واحد، فإنّ جوازه من البديهيّات لا تكاد تخفى سيّما على مثل ابن عمّار ليحتاج إلى السؤال، بل السؤال عن الجنس الشامل للنفس و العيال غالبا.
و كيف ما كان، فقد تحصّل: أنّه لم ينهض دليل على التحديد من ناحية القلّة، لضعف المرسلة أو المرسلتين في نفسيهما و إن سلمتا عن المعارض، فإطلاق الأدلّة مثل قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ الشامل لنصف الصاع كالصاع هو
{١} الوسائل ٩: ٣٦٣/ أبواب زكاة الفطرة ب ١٦ ح ٦.