موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٠ - مسألة ٢ كلّ مَن وجبت فطرته على غيره سقطت عن نفسه
الثانية: لو سقط الوجوب عن المعيل لكونه فقيراً فهل يجب على العيال إذا كان غنيّاً؟
أمّا الجهة الاولى: فلا ريب أنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على تعلّق التكليف بالمعيل هو السقوط عن المعال عنه، سواء أدّاه المعيل خارجاً أم لا، لاحتياج الوجوب على المعال عنه في صورة عدم الأداء إلى الدليل و لا دليل.
فإنّ دعوى الوجوب في حقّه حينئذٍ متوقّفة على أحد أمرين:
إمّا أن يقال: بأنّ التكليف متوجّه إلى العيال نفسه، و المعيل موظّف بتفريغ الذمّة و إسقاط الوجوب بدفع الفطرة الثابتة في عهدة العائلة، فإذا عصى وجب عليهم تفريغ ذمّتهم.
و قد قرّبنا مثل ذلك في دية الخطأ و قلنا: إنّ الدية واجبة على نفس القاتل و لو خطأً، لقوله تعالى وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ {١}، فهو المشغول ذمّته بها ابتداءً، و لكن العاقلة مكلّفون بتفريغ ذمّته فلو عصوا وجب على القاتل نفسه، و بذلك فرّقنا بين القتل الخطئي و العمد شبيه الخطأ، و أنّ الدية ثابتة على القاتل في كلا الموردين إلّا أنّ العاقلة مكلّفون بالتفريغ في الأوّل دون الثاني.
هكذا اخترنا هناك، لقيام الدليل عليه حسبما أوضحناه في محلّه {٢}.
و أمّا في المقام فلم يدلّ على ذلك أيّ دليل، بل مقتضى الأدلّة حسبما عرفت تعلّق التكليف بنفس المعيل ابتداءً كما هو مقتضى قوله (عليه السلام): «نعم، الفطرة واجبة على كلّ من يعول»، فنفس الفطرة واجبة عليه لا أنّه يجب عليه تفريغ ذمّة الغير، فإنّ هذا خلاف الظاهر جدّاً، و لا سيّما و قد ذكر في غير واحد من النصوص جملة ممّن لا تجب الفطرة عليه جزماً كالصبي و المجنون، فكيف
{١} النِّساء ٤: ٩٢.
{٢} شرح العروة (مباني تكملة المنهاج ٢): ١٩٧ و ٤٤٩.
في شرح العروة الوثقي ج٢٤ ٤٠١ مسألة ٢: كل من وجبت فطرته على غيره سقطت عن نفسه ..... ص : ٣٩٨