موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٣ - مسألة ١٨ إذا مات قبل الغروب من ليلة الفطر لم يجب في تركته شيء
بالقدرة و الحياة و الساقطة لدى العجز و الممات من غير أن تستتبع اشتغال الذمّة بتاتاً. فليفرض أنّه كان بانياً بعد دخول الوقت على الإخراج و لم يكن عاصياً و لكن اختطفه القدر و لم يمهله الأجل فسقط عنه التكليف، فما هو المسوّغ بعدئذٍ للإخراج و الذمّة فارغة فضلًا عن المزاحمة مع سائر الديون؟! فإنّه يحتاج إلى الدليل و لم يقم عليه أيّ دليل.
و ممّا يرشدك إلى ما ذكرناه ما سيأتي الكلام عليه قريباً إن شاء تعالى من أنّه لو لم يخرج الفطرة إلى أن مضى وقتها كما بعد الزوال على القول بالتحديد به أو غير ذلك كما ستعرف، فالمشهور أنّها تسقط حينئذٍ و الإعطاء بعد ذلك صدقة مستحبّة و ليس من الفطرة، و قد دلّت عليه رواية معتبرة، و ذهب جماعة إلى وجوب القضاء كما يجب قضاء الصلاة و الصيام، و التزم جمع قليل بأنّها أداء.
فلو كانت الفطرة من قبيل الوضع و ديناً ثابتاً في الذمّة فأيّ مجال بعدئذٍ لهذا البحث و كيف يحرّر هذا النزاع؟ إذ ما الذي أسقط الذمّة و أفرغها بعد الاشتغال؟! أ فهل ترى أنّ خروج الوقت من مناشئ ذلك و موجبات الفراغ عن حقوق الناس؟! و على الجملة: لا ينسجم تحرير هذا البحث مع الالتزام بكونها حقّا ماليّاً و ديناً ثابتاً في الذمّة بوجه.
إذن فلا يبعد أنّ الفطرة من قبيل التكليف المحض كالصلاة، و المعروف و المشهور أنّ الواجبات الإلهية لا تخرج من أصل المال ما عدا الحجّ للنصّ و هو الصحيح، و لكن السيّد الماتن (قدس سره) يرى أنّ جميعها تخرج من الأصل. و كيف ما كان، فالفتوى بخروج الفطرة عن أصل التركة لا يستقيم على المشهور إلّا بناءً على كونها كزكاة المال ديناً ثابتاً في الذمّة، و قد عرفت أنّه في غاية الإشكال، فالمساعدة على ما أفاده في المتن مشكل جدّا.