موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٤ - فصل في جنسهاو قدرها
فيه، و معه كيف يمكن الحكم بكفايته و إن لم يكن مصداقاً للقوت الغالب؟! و عليه، فيدور الأمر بين الوجهين الآخرين، أعني: تقييد كلّ من الدليلين بالآخر لتكون النتيجة لزوم أحد الخمسة بشرط كونه من القوت الغالب، أو الأخذ بإطلاق الطائفة الثانية و حمل الطائفة الأُولى على المثال فيكتفي بمطلق القوت الغالب من أيّ جنس كان من غير خصوصيّة للخمسة و إنّما ذكرت من باب المثال.
و الظاهر أنّ الثاني هو الأقرب و أنّ الاعتبار بالقوت الغالب، سواء أ كان من أحد الخمسة أم لا، كما ذهب إليه المشهور.
و يدلّنا عليه:
أوّلًا: ذكر اللبن في هذه الصحيحة الذي ليس هو من أحد الخمسة، فيعلم أنّه لا خصوصيّة لها و أنّ نصوصها لم تكن في مقام الحصر بل في مقام المثال لمطلق القوت الشامل لمثل اللبن و نحوه.
و ثانياً: أنّه قد ذكر في بعض الأخبار السابقة الأقط فقط لأصحاب الإبل و البقر و الغنم، أ فيحتمل أن يكون الأقط بخصوصه واجباً عليهم بحيث لا يجزئ عنهم بقيّة الأجناس من الحنطة و الشعير و نحوهما؟ لا شكّ أن هذا مقطوع العدم، فليس التخصيص بالذكر إلّا من أجل أنّه القوت الغالب عندهم، لكثرة وجوده لديهم، فيعلم أنّ العبرة بهذا العنوان من غير خصوصيّة للأفراد و أنّ ذكرها في الروايات ليس إلّا من باب المثال و بيان الصغرى لتلك الكبرى.
و ثالثاً: ما أسلفناك قريباً من أنّ هاتيك الخمسة لم تذكر مجتمعة و لا في رواية واحدة معتبرة، و إنّما ذكرت متفرّقة متشتّتة و كان التخصيص بها نتيجة الجمع بين الأخبار المختلفة بعد ضمّ بعضها إلى بعض كما تقدّم. و هذا كما ترى كاشف قطعي عن أنّ الروايات الواردة في هذه الأجناس لم تكن في مقام الحصر،