موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٣ - فصل في جنسهاو قدرها
و كيف ما كان، فقد ظهر أنّ الأربعة لم تذكر مجتمعة في شيء من الروايات المعتبرة، بل ذكرت متفرّقة متشتّتة، فلا بدّ إذن من ملاحظة الجمع بينها بإضافة الأقط الوارد في النصّ المعتبر كما مرّ فتكون خمسة، و بين ما دلّ على أنّ العبرة بما يغذّي الإنسان نفسه و عياله المعبّر عنه بالقوت الغالب.
فنقول: لا ريب في التنافي بين إطلاق الضابطين، فإنّ بينهما عموماً من وجه، إذ القوت الغالب قد لا يكون من الخمسة كالعدس و الماش و نحوهما، كما أنّ الخمسة قد لا تكون قوتاً غالباً، كالزبيب لأهل العراق، بل الشعير لغالب البلدان، فإطلاق كلّ من الدليلين يضادّ الإطلاق في الدليل الآخر و يعارضه، إذ العبرة في أحدهما بالقوت الغالب، سواء أ كان من الخمسة أم لا، و في الآخر بالعكس.
و حينئذٍ فإمّا أن يؤخذ بكلّ من الإطلاقين بأن يلتزم بكفاية القوت الغالب و إن لم يكن من الخمسة ككفايتها و إن لم تكن قوتاً غالباً، أو يؤخذ بإطلاق أحدهما دون الآخر، أو يقيّد كلّ منهما بالآخر.
لا سبيل إلى الأوّل قطعاً، أمّا أوّلًا: فلعدم حجّيّة الإطلاق مع وجود ما يصلح للتقييد، فإنّ صحيحة زرارة قد تضمنت التقييد بما يغذّي الإنسان عياله المعبّر عنه بالقوت الغالب، و مع هذا الظهور كيف يمكن رفع اليد عنه و العمل بإطلاق الطائفة الأُخرى؟! و ثانياً: أنّه قد ذكر الزبيب في نفس هذه الصحيحة، الكاشف عن أنّه إنّما يجزئ لكونه قوتاً غالباً، و معه كيف يمكن الأخذ بإطلاق الطائفة الأُخرى الدالّة على كفاية الزبيب بعنوانه و إن لم يكن قوتاً غالباً؟! كما لا سبيل إلى الأخذ بإطلاق الطائفة الأُولى و الحكم بكفاية أحد الخمسة مطلقاً و إن لم تكن قوتاً غالباً و ارتكاب التقييد في دليل القوت بكونه من أحدها، و ذلك لعين ما عرفت آنفاً من أنّ بعض هذه الخمسة و هو الزبيب قد ذكر في نفس هذا الدليل على نحوٍ يظهر منه أنّ الاجتزاء به إنّما هو من أجل كونه قوتاً غالباً لا لخصوصيةٍ