موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠ - الثالث العاملون عليها وهم المنصوبون من قبل الإمام(عليه السلام)أو نائبه
ظاهر الأصحاب بل قيل: إنّه لا خلاف فيه و لا ارتياب تخيير الإمام أو الحاكم الشرعي بين الدفع إليه على وجه الإجارة أو الجعالة، أو لا هذا و لا ذاك، فلا يعيّن، بل يعطيه بعد ذلك ما يراه، و هو الصحيح.
فإنّ ظاهر الآية المباركة أنّ العامل كغيره من الموارد الثمانية مصرف للزكاة، و لا دلالة لها على التمليك المجّاني في شيء منها حتّى الفقير فإنّه يملك بالقبض لا أنّه يملك بالدفع.
بل لعلّ في تعليق الحكم على العامل نوع إشعار بل ظهور في أنّ للوصف العنواني مدخلًا في التعلّق، و أنّه يستحقّ السهم بإزاء العمل و في مقابله، كما لو أوصى بأن يدفع شيء للعامل، فإنّه ظاهر في كونه في مقابل العمل كما لا يخفى، و لكن الدفع بإزاء العمل لا يختصّ بأن يكون على وجه الإجارة أو الجعالة، بل يجوز من غير سبق التعيين بمقتضى إطلاق الأدلّة من الكتاب و السنّة.
و بالجملة: لا دلالة بل لا إشعار في الآية المباركة على المجّانيّة بوجه، بل الظاهر أنّه يعطي للعامل بوصف كونه عاملًا و بإزاء عمله، أعمّ من أن يعطيه بعنوان المجّان أو بعنوان الأُجرة أو الجعالة حسبما عرفت.
و أمّا ما ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام)، قال: قلت له: ما يعطى المصدّق؟ «قال: ما يرى الإمام و لا يقدّر له شيء» {١}.
فلا دلالة فيه على عدم جواز الإجارة أو الجعالة، بل المقصود أنّه لم يقدّر للعامل في الشريعة المقدّسة شيء من العشر أو نصف العشر و نحو ذلك، بل هو موكول إلى نظر الإمام حسبما يرتئيه من المصلحة التي تختلف باختلاف الموارد من حيث زيادة العمل و نقيصته، فربّما يعيّن شيء بإجارة أو جعالة، و أُخرى
{١} الوسائل ٩: ٢١١/ أبواب المستحقين للزكاة ب ١ ح ٤ و ٢٥٧ ب ٢٢ ح ٣.