موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٧ - التاسعة عشرة يستحبّ للفقيه أو العامل أو الفقير الذي يأخذ الزكاة الدعاء للمالك
قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ إلى قوله تعالى وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ {١}، فإنّه إذا وجب الدعاء عليه (صلّى اللَّه عليه و آله) وجب على غيره أيضاً إمّا للتأسّي أو للاشتراك أو للتعليل، إذ السكن لا يختصّ بدعائه (صلّى اللَّه عليه و آله).
أقول: يبتني الاستدلال على أمرين، أحدهما: ظهور الأمر في الآية المباركة في الوجوب. و ثانيهما: مشاركة غيره معه في هذا الحكم.
أمّا الدعوى الثانية: فغير بعيدة للبُعد اختصاص الوجوب به بعد أن لم يذكر من جملة مختصّاته (صلّى اللَّه عليه و آله)، بل أنّ حكمة التشريع التي هي بحسب الظاهر تشويق المالك و ترغيبه على الاستمرار في أداء الزكاة يقتضي التعميم كما لا يخفى.
و أمّا الدعوى الاولى فغير ظاهرة:
أوّلًا: لقرب دعوى أنّ الأمر بمقتضى التعليل و مناسبة الحكم و الموضوع ظاهرٌ في الإرشاد مقدّمةً لتحصيل السكن و التشويق في العمل، و لم يكن أمراً مولويّاً تعبّدياً ليقتضي الوجوب.
و ثانياً: مع التسليم فالدعوى مبنيّة على أن يكون الوجوب مدلولًا لفظيّاً للأمر و مستفاداً منه وضعاً ليكون حجّة بالنسبة إلى من قصد إفهامه و من لم يقصد، لكنّه خلاف التحقيق، بل الصواب كما حقّق في الأُصول أنّه بحكومة العقل بمقتضى قانون العبوديّة و المولويّة ما لم يكن مقروناً بالترخيص في الترك، و حيث يحتمل الاقتران بعد أن كان الخطاب مختصّاً به، و لعلّه كان محفوفاً بما يستفاد منه الترخيص، فلم يثبت في حقّه ليتعدّى إلى غيره بأحد الوجوه المتقدّمة.
{١} التوبة ٩: ١٠٣.