موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣ - الثاني، لأنّ تكليف الوارث بالإخراج فرع تكليف الميّت حتّى يتعلّق الحقّ بتركته
فلو كنّا نحن و هذه الصحيحة كان ظاهرها أنّ ضمّ اليمين إنّما هو لأجل تتميم حجّيّة البيّنة و إثبات أصل الدعوى، و لا نظر فيها إلى مرحلة البقاء بوجه. و عليه، فإذا فرضنا أنّ الدين قطعي الثبوت كما هو المفروض فيما نحن فيه، فلا مانع من جريان الاستصحاب و الإخراج من تركته من غير حاجة إلى ضمّ اليمين، إذ هو إنّما كان لأجل إثبات الدين، و مع ثبوته بنفسه إمّا بالعلم الوجداني أو باعتراف الورثة لا حاجة إلى الإثبات، فيجري الاستصحاب كما عرفت.
الثانية: رواية عبد الرّحمن بن أبي عبد اللَّه قال: قلت للشيخ (عليه السلام): خبّرني عن الرجل يدّعي قبل الرجل الحقّ إلى أن قال: «و إن كان المطلوب بالحقّ قد مات فأُقيمت عليه البيّنة فعلى المدّعى اليمين باللَّه الذي لا إله إلّا هو، لقد مات فلان، و أنّ حقّه لعليه، فإن حلف، و إلّا فلا حقّ له، لأنّا لا ندري لعلّه قد أوفاه ببيّنة لا نعلم موضعها، أو غير بيّنة قبل الموت، فمن ثمّ صارت عليه اليمين مع البيّنة، فإن ادّعى بلا بيّنة فلا حقّ له، لأنّ المدّعى عليه ليس بحيّ، و لو كان حيّاً لأُلزم اليمين أو الحقّ أو يردّ اليمين عليه، فمن ثمّ لم يثبت الحقّ» {١}.
و محلّ الاستشهاد هو التعليل في قوله (عليه السلام): «لأنّا لا ندري» حيث يستفاد منه أنّ اليمين إنّما هو من أجل دفع احتمال الوفاء بعد أن لم يكن الميّت حيّاً حتّى يدافع عن نفسه، و من الجائز عدم ثبوت حقّ عليه واقعاً، إمّا للأداء و الوفاء، أو للإبراء، أو لعدم كونه مديناً من أصله. و عليه، فلم يكن المناط في ضمّ اليمين التقييد في دليل حجّيّة البيّنة و تتميم اعتبارها، بل قد ثبت أصل الدين بها من غير فرق بين كون الدعوى على الحيّ أو الميّت كما في الغائب. بل المناط فيه عدم حجّيّة الاستصحاب في خصوص المقام، فيكون تقييداً في دليله
{١} الوسائل ٢٧: ٢٣٦/ أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى ب ٤ ح ١، الكافي ٧: ٤١٥/ ١، الفقيه ٣: ٣٨/ ١٢٨.