موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠ - مسألة ١٣ لو دفع الزكاة باعتقاد الفقر فبان كون القابض غنيّاً
ضمّ الصغرى إلى الكبرى عدم ضمان الدافع في المقام.
ثانيهما: أنّا و إن كنّا قد عبّرنا لحدّ الآن بأنّ الزكاة ملك للفقير، إلّا أنّها كانت مسامحة في التعبير، إذ لم يدلّ على الملكيّة أيّ دليل، و التعبير بالشركة في قوله (عليه السلام): «إنّ اللَّه أشرك الفقراء في أموال الأغنياء» مبني على ضرب من المسامحة، و لا يراد به الشركة في الملكيّة، و لا سيّما على القول بعدم البسط على المصارف الثمانية و جواز الدفع لفرد واحد من صنف واحد، إذ كيف يجوز دفع ملك الفقير لغيره؟! نعم، على البسط له وجه، و لكنّه يندفع بعدم الانطباق على سائر الموارد السبعة، و الالتزام بالتفكيك مخالف لاتّحاد السياق كما لا يخفى.
إذن فالصحيح أنّ الفقير مصرف بحت و لا ملكيّة بتاتاً إلّا بعد القبض، و إنّما الزكاة ضريبة إلهيّة متعلّقة بالعين كالضرائب المجعولة من قبل السلاطين و حكّام الجور، فالمال مال اللَّه يصرفه المالك في الفقير بإذن اللَّه حيث أعطى له ولاية الدفع. و عليه، فالدافع الذي أخطأ في تشخيص الفقر قصوراً لا تقصيراً مرخّص فيما يرتكبه من العطاء من قِبَل الشارع، و عمله عمل سائغ، فهو يصرف مال اللَّه الذي هو كضريبة إلهيّة بترخيص منه تعالى، فأيّ موجب بعد هذا للضمان؟! فإنّه لم يتلف ملكاً للغير ليضمنه حسبما عرفت.
و أمّا ما اشتهر من: أنّ من أتلف مال الغير فهو له ضامن، فلم نجد ذلك و لا في رواية واحدة بعد الفحص التامّ في مظانّه ليتمسّك بعمومه في المقام على القول بملكيّة الفقير.
و إنّما هي عبارة الفقهاء اصطادوها من الموارد المتفرّقة، فليس هذا بنفسه مدركاً للضمان، بل المدرك السيرة العقلائيّة الممضاة لدى الشارع، القائمة على الضمان في موارد الإتلاف، بل التلف في يد الغير، و من الضروري عدم قيام