موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٣ - الأوّل التكليف
الموجب لهذا الاختصاص أبداً، بل المرفوع هو مطلق قلم التشريع الأعمّ من الوضع و التكليف، و أنّ الصبي و المجنون خارجان عن الجعل و القانون و لم يكتب لهما في دفتر الشرع بشيء.
نعم، لا يشمل الرفع ما يلزم منه خلاف الامتنان على أشخاص آخرين كإتلاف مال الغير و نحوه من التعزيرات و الضمانات، فإنّ اشتغال الذمّة في مثلها معلوم من الخارج، و أمّا التكاليف الإلهية المجعولة في الشريعة المقدّسة فالظاهر رفع جميعها عن الصبي، تكليفيّة كانت أم وضعيّة، و لأجله نلتزم بسقوط الخمس عنه و إن كان المشهور تعلّقه به كالبالغ، لما ذكروه من عدم ورود نصّ يقتضي نفيه عنه كما ورد ذلك في باب الزكاة على ما تقدّم {١} و ذلك لعدم الحاجة إلى النصّ الخاصّ بعد شمول الحديث له، فإنّ الخمس حكم إلهي تشريعي، فهو موضوع عن الصبي، و معه لا مقتضي لإخراج الولي، بل لا يجوز، فإنّه تصرّف في ملك الغير بلا مسوّغ شرعي، و لعلّنا نتكلّم حول هذا البحث في محلّه بنطاق أوسع إن شاء تعالى.
و كيف ما كان، فبمقتضى عموم الحديث الشامل للتكليف و الوضع يحكم بعدم تعلّق الفطرة بالصبي كما عرفت.
هذا، مع أنّ للمناقشة في كون الفطرة حكماً وضعيّاً تشتغل به الذمّة مجال واسع، لقصور الأدلّة عن الوفاء بذلك، و إنّما تفي به في زكاة المال فقط، حيث إنّ الظاهر من مثل قوله (عليه السلام): «في كلّ عشرين مثقال نصف مثقال» أو: «في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم» و نحو ذلك: أنّ هذا حقّ متعلّق بنفس العين و أنّ هذا المقدار خارج عن ملك المالك فلو لم يؤدّه حتّى تلفت العين كان هذا طبعاً ديناً في ذمّته لا بدّ له من الخروج عن عهدته.
{١} شرح العروة ٢٣: ٥ ١٠.