موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٨ - مسألة ٣١ إذا نذر أن يعطي زكاته فقيراً معيّناً لجهة راجحة أو مطلقاً ينعقد نذره
و لا يجوز استرداده و إن كانت العين باقية (١)، بل لو كان ملتفتاً إلى نذره و أعطى غيره متعمّداً أجزأ أيضاً (٢) (١) لأنّ الفقير قد ملكها بالقبض، و قد عرفت حصول الامتثال و سقوط موضوع النذر، فلا مجال لتداركه بالاسترداد.
(٢) أمّا الإجزاء فلمّا عرفت من تحقّق الامتثال بعد عدم استيجاب النذر للتقييد، و أمّا الإثم فلتعمّد الحنث، و أمّا الكفّارة فلحصول المخالفة عن التفات و إرادة، فهو كمن تعمد الصلاة فرادى و قد نذرها جماعة في حصول الإجزاء للامتثال و ثبوت الكفّارة للمخالفة، فالإجزاء للأمر وجودي و هو الإتيان بأصل الطبيعة، و الكفّارة لأمر عدمي و هو عدم تطبيقها على الفرد المنذور، و لا تنافي بين الأمرين بوجه.
و دعوى أنّ التطبيق على غير المنذور مفوّت للواجب فيكون حراماً و مبغوضاً فكيف يتحقّق به الامتثال؟! مدفوعة بما هو المقرّر في محلّه من عدم التمانع بين الضدّين، و لا يكاد يتوقّف وجود أحدهما على عدم الآخر و لا العكس، فلا مقدّميّة في البين، بل هما متلازمان و في مرتبة واحدة، و الأمر بالشيء لا يقتضي الأمر بملازمة و لا النهي عن ضدّه. إذن فالأمر النذري و إن أوجب تطبيق الطبيعة على الفرد المنذور لكنّه لا يقتضي النهي عن ضدّه و هو الفرد الآخر، بل هو باقٍ على ما كان عليه من الإباحة و الوفاء بالغرض الكامن في الطبيعة المقتضي لجواز تطبيقها عليه أيضاً كغيره.
و ربّما يقال برجوع النذر في أمثال المقام إلى نذر عدم تفريغ الذمّة إلّا بهذا الفرد الخاصّ أو عدم تطبيق الطبيعة إلّا عليه، فالتطبيق أو التفريغ بغيره بما أنّه مخالفة للنذر فهو حرام بل و باطل، إذ النهي عن العبادة موجب لفسادها، فكيف