موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣ - الأوّلو الثاني الفقيرو المسكين
إليه الزكاة، و أمّا من ملك أربعين شاة أو خمسة أوسق من الشعير و نحو ذلك ممّا لا يفي إلّا بقوت أيّام قلائل من سنته غنيٌّ لا تحلّ له الزكاة، و هذا كما ترى مقطوع الفساد و لا يساعده شيء من الروايات كما لا يتفوّه به فقيه جزماً.
و الذي يهوّن الخطب أنّ الروايات المشار إليها لا إشعار لها في ذلك فضلًا عن الدلالة، لعدم كونها بصدد شرح مفهوم الغني عرفاً أو شرعاً بوجه، بل هي بصدد بيان وجوب أداء الزكاة التي لا تتعلّق غالباً إلّا بالأغنياء، لا أنّ كلّ من وجبت عليه الزكاة فهو غني.
و بعبارة اخرى: مفاد تلك النصوص أنّ الغني تجب عليه الزكاة لا أنّ من تجب عليه الزكاة غني ليدور صدق الغنى و الفقر مدار ملك النصاب و عدمه كما هو واضح جدّاً، فهذا القول ساقط و لا يمكن المساعدة عليه بوجه.
و أمّا القول الثالث من اعتبار القدرة على الكفاية مستمرّاً و ما دام الحياة، فعلى تقدير أن يكون له قائل لم يكن عليه وجه ظاهر، بل لعلّه مخالف للوجدان و الضرورة، فإنّ كثيراً من المثرين تزول ثروتهم و يعرضهم الفقر و بالعكس، أ فهل يكشف الفقر الطارئ عدم الغنى سابقاً بحيث ينكشف استحقاقه للزكاة آن ذاك واقعاً لمجرّد انكشاف عدم القدرة على المئونة مستمرّاً؟ ليس الأمر كذلك قطعاً بل العبرة في الفقر و الثروة بالقدرة على المئونة لسنة واحدة له و لعياله فعلًا أو قوّةً كما عليه المشهور حسبما عرفت.
و تفصيل الكلام في المقام: أنّ الإنسان قد لا يملك شيئاً أصلًا ما عدا قوت يومه، و هذا لا إشكال في جواز أخذه من الزكاة بمقدار مئونة السنة كما هو ظاهر.
و أُخرى: يكون له مال آخر من جنس أو نقد، و لا إشكال أيضاً في جواز تتميمه من الزكاة إن لم يكن وافياً لمئونة السنة، و إلّا فهو غني شرعاً لا يجوز