موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١ - الأوّلو الثاني الفقيرو المسكين
من الزكاة، و يتصرّف بهذه لا ينفقها» {١}.
فإنّ المراد بالنفقة مئونة السنة لا الأقل منها بالتقريب المتقدّم.
فيظهر من هذه الروايات الثلاث المعتبرة أنّ الفقير الشرعي هو من لم يملك مئونة سنته فعلًا أو قوّةً، فيحلّ لمثله تكميل مئونته من الزكاة.
و يؤيّد ذلك بروايتين:
إحديهما: ما رواه في العلل بإسناده عن علي بن إسماعيل الدغشي، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن السائل و عنده قوت يوم، أ يحلّ له أن يسأل؟ و إن اعطي شيئاً من قبل أن يسأل يحلّ له أن يقبله؟ «قال: يأخذ و عنده قوت شهر ما يكفيه لسنته من الزكاة، لأنّها إنّما هي من سنة إلى سنة» {٢}.
هكذا في الوسائل، و في بعض نسخ العلل: «ما يكفيه لستّة أشهر» بدل قوله «لسنة» كما أشار إليه معلّق الوسائل. و الأوّل أنسب كما لا يخفى.
و عليه، فهي صريحة الدلالة في أنّ الاعتبار بمئونة السنة، لقوله (عليه السلام): «إنّما هي من سنة إلى سنة».
إلّا أنّها ضعيفة السند، فلا تصلح إلّا للتأييد، نظراً إلى جهالة الدغشي، بل لم ينقل عنه في مجموع الكتب الأربعة ما عدا رواية واحدة في كتاب النكاح و أمّا هذه الرواية فهي مذكورة في العلل لا في تلك الكتب. و كيفما كان، فالرجل مجهول لم يوثّق، و الرواية ضعيفة و إن عبّر عنها بالصحيحة في بعض الكلمات.
اللَّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الراوي عنه صفوان، و هو من أصحاب الإجماع الذين
{١} الوسائل ٩: ٢٣٨/ أبواب المستحقين للزكاة ب ١٢ ح ١.
{٢} الوسائل ٩: ٢٣٣/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٨ ح ٧، علل الشرائع: ٣٧١/ ١.